تصميم النظام
تعتبر قطع معامل الجريان أساسية عندما لا تتوافر المعلومات المحلية من أجل تحديد معايير تصميم نظم مستجمعات صغيرة للمياه.
يجب أن يضمن تصميم نظام حصاد المياه بشكل معقول توافر كمية معيّنة من المياه من أجل استخدامها لهدف معين. ومن الأهمية بمكان أن نؤكد على أنه ليس من الضروري دائماً تلبية الحاجة المحتملة إلى المياه بشكل كامل في البيئات الأكثر جفافاً، حيث يمكن للمحاصيل النمو بشكل اقتصادي وإعطاء إنتاج دون تلبية كامل احتياجاتها من المياه. ويجب أن تسمح كميّة المياه التي صمم نظام حصاد المياه لتقديمها، بالحصول على عائدات اقتصادية، واجتماعية، وبيئية عظمى.

أما بالنسبة لنظم المستجمعات الصغيرة، فإن منطقة المستجمع يجب أن تكون قادرة على تزويد المنطقة المستهدفة بكمية المياه حسب التصميم. ويمكن أن يحدد حجم المستجمع تبعاً لمواصفات الهطل المطري، وانحدار الأراضي، وخصائص التربة، والغطاء النباتي، والمحاصيل والاعتبارات الاقتصادية. وثمة حاجة إلى العناية بتصميم وتوفير منشآت لحصاد المياه من أجل نقل المياه ومن ثم تخزينها وتوزيعها. كما يجب أن يتمتع تصميم النظام بأكمله بالمرونة الكافية للسماح بأية تغييرات ضرورية في المنطقة المزروعة بالمحصول أو في نمط المحصول خلال التنفيذ والعمليات المستقبلية.

وتتمثل الخطوات الأساسية لتصميم نظم حصاد المياه ذات المستجمع الصغير بمايلي:
1- تحديد معامل الجريان السنوي للتصميم الخاص بالموقع المختار. وهذا المعامل يساوي نسبة كمية الجريان السنوية إلى كمية الهطل المطري السنوي. وتعتمد قيمة المعامل على كمية الهطل المطري أو شدته، كما تعتمد على التربة، والطبوغرافيا، وسطح الأرض، وحجم المستجمع. ولايمكن تطبيق المعاملات التي يتم الحصول عليها من التقنيات الصالحة للمستجمعات الكبيرة على المستجمعات الصغيرة.

قد يتم إنشاء سدود قليلة الكلفة فوق الوديان لقياس معدل الجريان القادم من مستجمع كبير. ويقع هذا السد الذي يظهر في الصورة في منطقة موقر، الأردن.
وثمة افتقار ملحوظ للمراجع التي تتناول الأساليب العملية والموثوقة أو التقنيات المستخدمة لتحديد الجريان من مستجمعات أصغر حجماً (تلك المستجمعات التي يتراوح حجمها من بضعة أمتار مربعة إلى عدة مئات من الأمتار المربعة). وتتمثل إحدى طرائق تحديد الجريان من خلال تجربة قائمة على استخدام قطع حقلية (field plots) أو باستخدام نظم محاكاة الأمطار اصطناعياً في الحقل.

وعلى اعتبار أن معامل الجريان السنوي للتصميم يعتمد على خصائص الهطل المطري، فإن القيمة التي يتم اعتمادها يجب أن تكون ذات مستوى مقبول من الاحتمالية. ويمكن لمعالجة التربة فيزيائياً أو كيميائياً (أو كليهما معاً) أن تزيد من معامل الجريان بشكل معنوي، غير أنها ترفع من التكاليف أيضاً. وقد نعطي لمثل هذه المعالجة التي تهدف إلى حث الجريان تعليلاً من الناحية الاقتصادية، وذلك اعتماداً على الهدف من نظام حصاد المياه.

2- تحديد متطلبات المحصول المزروع من المياه ضمن التصميم (تحت ظروف حصاد المياه). وعادة ما يتم تحديد هذه المتطلبات كجزء من حاجة المحصول إلى المياه بدون إجهاد، تلك الحاجة المرتبطة عموماً باستخدام بالمدخلات والإدارة المناسبة للنظام. وقد تستخدم الأساليب العادية لتقدير التبخر-النتح للمحصول في حين يعكس معامل الإجهاد الذي
جرى تقديره مستوى الإجهاد المتوقع للمحصول تحمله خلال الفترة الجافة.

الجدول .1 معاملات الجريان السطحي المقدرة وتكلفة تقنيات حثه
المعالجة
معامل
الجريان %
العمر المقدر
(سنوات)
الكلفة
(دولار أمريكي لكل 100م2)
تنظيف المستجمع
20-35
1-3
1-4
صقل السطح
25-40
2-4
2-4
رص التربة
40-60
2-3
6-10
تعديل التربة
70-90
3-5
10-20
منع تسريب السطح
60-80
5-10
4-10
غطاء كتيم
95-100
10-20
20-100

3- يجب أن لا يعتمد تصميم نظام حصاد المياه على القيم المتوسطة للهطل المطري في المنطقة، بل على قيم أدنى، وذلك لضمان امكانية نـجاحه. ويجب أن تعتمد نظم حصاد المياه لري الأشجار، والشجيرات، والمحاصيل الدائمة على بيانات الهطل المطري. وعموماً، يجب أن يكون بمقدور التصميم أن يزود النبات بالمياه بشكل اقتصادي مدة ثلاث سنوات على الأقل في كل أربع؛ أي بمعدل اعتماد يساوي 75%.

4- اعتماداً على نتائج الخطوات 1، و2، و3، يتم تحديد نسبة مساحة المستجمع إلى المساحة المزروعة. ويجب إعطاء سماح بسبب عدم التساوي في توزيع المياه والترشيح العميق في منطقة المحصول من خلال عامل كفاءة التخزين. ويمثّل ذلك نسبة حجم المياه المحصودة المخزّنة في العمق الفعّال من منطقة الجذور إلى إجمالي حجم المياه المحصودة.

وتتراوح القيم الإنموذجية لكفاءة التخزين هذه من 50 إلى 75%. وإذا لم يتم تقدير نسبة مساحة المستجمع إلى مساحة المحصول بالشكل الجيد، فإن القيمة الفعلية لهذا العامل قد تقترب من 100%. وبالعكس، فإذا ماتمت المبالغة في تقدير هذه النسبة، فإن كفاءة التخزين الفعلية قد تكون متدنية جداً، مما قد ينجم عنه ضياع في المياه، ووضع مساحات أكبر غير ضرورية من الأراضي خارج حيز الإنتاج كمستجمعات.

مخطط لسد ترابي صغير ومفيض صمم وأنشئ في منطقة موقر في البادية الأردنية.

5- وإذا ماعرفت المساحة المزروعة ومساحة المستجمع، فإنه يمكن تحديد شكلها وأبعادها اعتماداً على نمط النظام، ونوع المحصول والطبوغرافيا. ويمكن التخطيط من بعد ذلك لأعمال الهندسة المطلوبة، لتشمل وضع مخطط للنظام، وتفاصيل حول الأعمال الترابية أو الحجرية وكمياتها، وحول منشآت أخرى للتحكم بالمياه.

تشمل المستجمعات الكبيرة ونظم مياه السيول في العادة تصميم سد صغير، ومنشآت تحويل، والنظم الضرورية لنقل المياه وتوزيعها. وقد تشمل هذه النظم أيضاً مرافق لتخزين المياه من أجل الاستخدام اللاحق لها. ولايمكن للمصمم التحكم في حجم المستجمع الكبير أو منطقة مستجمع مياه السيل. إنما تنحصر مهمته في تحديد نطاق المنطقة المزروعة التي يجب خدمتها بالجريان المتوقع.

قد يتم تحديد الجريان من خلال وسائل القياس والمنشآت الموجودة في الوادي، ونادراً ما يتم قياسه من خلال المقاطع العرضية للجريان ومقاييس السرعة. كذلك يمكن أن يقدر من خلال نماذج المحاكاة. وعلى اعتبار أن هذه النظم (نظم المستجمعات الكبيرة ومياه السيول) ذات النطاق الواسع تتجاوز قدرة الزرّاع الفرديين، فإن ثمة حاجة لإسهام المهندسين من أجل وضع التصميم.
© 2008 المركز الدولـي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ، راجع حقوق النشر
  الصفحة الرئيسية> المطبوعات باللغة العربية> حصاد المياه