تغطي البادية،
التي تسودها ظروف مناخية قاسية، مساحات واسعة من منطقة غربي آسيا وشمالي إفريقيا
(WANA). ويتضرر أغلب سكان تلك البادية من الناحية الاقتصادية نتيجة اعتمادهم
الكامل على توافر المراعي لرعي ثروتهم الحيوانية التي تشكل المصدر الرئيس للدخل
لديهم. ويشكل الجفاف والرعي الجائر مشكلة خطيرة تهدد قدرة البادية على تقديم
الأعلاف للحيوانات، الأمر الذي ينتج عنه تزايد في معدلات الهجرة من البادية إلى
المدينة مما يخلق مشكلات على الصعيدين الاجتماعي والبيئي. وفي الوقت ذاته، يتناقص
إنتاج الثروة الحيوانية، وبالتالي إنتاج اللحم ومشتقات الحليب، مما يسفر عن ظهور
آثار سلبية تنعكس على أسعار هذه المنتجات في الأسواق من جهة وعلى تغذية الإنسان
من جهة أخرى.
وفي ضوء هذه الحقائق، لا يمكن إغفال أهمية دعم البحوث والتنمية في البيئات الجافة.
وإن الثمن الذي قد ندفعه نتيجة تجاهل هذا الأمر، أي الاستمرار في وتيرة التدهور
والهجرة هذه، لايمكن تقديره باستخدام الأساليب التقليدية للتحليل الاقتصادي،
إلا أنه ولاشك ثمن باهظ. وإذا كان من المفترض رفع مستوى معيشة السكان، والتخفيف
من الهجرة إلى المدن، فإنه من الضروري تحسين إدارة الموارد الطبيعية في المناطق
الجافة.
تعتبر معدلات هطول الأمطار من أكثر الموارد الطبيعية أهمية في البيئات الجافة.
إلا أن إدراته غالباً ماتكون سيئة بالرغم من شحه، الأمر الذي يتسبب بفقد كثير
منها إما بسبب الجريان أو التبخر. ويعتبر الاحتفاظ بمياه الأمطار واستخدامها
بكفاءة أمراً أساسياً بالنسبة لأي مشروع متكامل للبحوث والتنمية. ويمكن لحصاد
المياه أن يلعب دوراً مهماً في تحقيق أهداف مثل هذه المشروعات.
إن مفهوم حصاد المياه ليس بالمفهوم الجديد. فقد ورثنا في واقع الأمر ثروةً من
المعرفة المحلية حول هذه الممارسة التي تضرب جذورها في عمق التاريخ. ويدرك المركز
الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) أهمية هذه المعرفة، إذ قام
بتطوير مشروع للجمع مابين المعرفة المحلية وتلك الحديثة لما فيه فائدة منطقة
غربي آسيا وشمالي إفريقيا (WANA). ويستشكف المشروع إمكانية استخدام تقنيات مختلفة،
ويعمل على تكييفها مع الظروف المحلية. كما يغطي المشروع الذي أطلق عليه اسم ''الإدارة
المتكاملة لمياه المزرعة في منطقة غربي آسيا وشمالي إفريقيا'' (on-farm water
husbandry) أحد عشر بلداً في تلك المنطقة .
وتوضح هذه المطبوعة المعرفة والخبرات المتعلقة بحصاد المياه التي توصلت إليها
إيكاردا، والفرق الوطنية للبحوث، والمؤسسات المتقدمة خلال سنوات من البحوث، وتقدمها
بأسلوب مبسط. وبالرغم من تركيزها على استخدام التقنيات الأكثر ملاءمة للبادية
في منطقة WANA، إلا أنه يمكن تطبيق المبادئ المدرجة فيها على المناطق الجافة
في العديد من المناطق الأخرى في العالم.
ويحدونا الأمل في أن تحمل هذه المطبوعة الفائدة لصنّاع القرار في الحكومات الوطنية،
والباحثين الوطنيين، والوكالات المانحة، والمعنيين في نطاق البحوث الزراعية والتنمية.