المحتويات

© 2008 المركز الدولـي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ، راجع حقوق النشر
  الصفحة الرئيسية> المطبوعات باللغة العربية> الري التكميلي
مقدمة

تتسم موارد المياه في المناطق الجافة بمحدوديتها، وتتناقص حصة المياه المتاحة للزراعة في الوقت الذي تزداد فيه الحاجة إلى الغذاء. وتعد مياه الهطل المطري المصدر الرئيس لإنتاج الغذاء في تلك المناطق، حيث يعمل المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) على الاستخدام الأمثل لهذا المصدر من خلال تطوير تقانات للاستخدام الكفؤ للهطل المطري ومصادر مائية متاحة أخرى. ونلقي في هذه المطبوعة الضوء على الاستخدام المشترك للأمطار ومصادر مائية أخرى في الري التكميلي، الأمر الذي يمكن من خلاله المساعدة على بلوغ الأهداف المرجوة. وبالرغم من انتقاء معظم الأمثلة التوضيحية من سورية التي يقع المقر الرئيس لإيكاردا ومحطة البحوث الرئيسة على أرضها (في تل حديا جنوبي مدينة حلب)، إلا أن الاستنتاجات الواردة بين دفتي هذه المطبوعة تسري على معظم المناطق الجافة لغربي آسيا وشمالي إفريقيا (WANA) التي يسودها مناخ متوسطي.
الهطل المطري واحتياجات المحاصيل من المياه

تتميز الهطولات في المناطق البعلية الجافة، لاسيما ذات المناخ المتوسطي، بتدني كميتها على مدار العام، وسوء توزعها خلال موسم النمو، وتباينها الكبير مابين عام وآخر. وإذا ما نحّينا جانباً بضعة مواقع في سنوات استثنائية، نجد أن كمية الهطل المطري في المناطق الجافة تقل بشكل كبير عما تحتاجه المحاصيل من المياه من أجل الإنتاج الاقتصادي. وإن التباين الكبير في توزيع الهطل المطري ضمن الموسم الواحد إلى جانب التباين من عام إلى آخر يجعل من التنبؤ بها أمراً في غاية الصعوبة
(الشكلان 2-1).

 
الشكل 1. الهطل المطري السنوي في تل حديا شمالي سورية
 
الشكل 2. توزع الهطل المطري خلال الموسم الزراعي 1992/93 في تل حديا

محطة البحوث الرئيسة لإيكاردا في تل حديا التي تقع بالقرب من مدينة حلب بسورية

وغالباً ماتخفق رطوبة التربة في منطقة الجذور في تلبية احتياجات المحاصيل خلال الموسم نتيجةً لنمط الهطل المطري غير المؤات. ففي الأشهر الرطبة (من كانون الأول/ديسمبر وحتى شباط/فبراير) تكون كمية الأمطار المخزنة في التربة وفيرة، وتكون نباتات المحاصيل المزروعة مع مطلع الموسم في مراحل النمو المبكرة، ومعدل استخلاص المياه من منطقة الجذور منخفض، وغالباً مايكون الإجهاد الرطوبي خلال هذه الفترة متدنياً أو معدوماً (الشكل 3). غير أنه ومع مطلع الربيع، تزداد سرعة نمو النباتات مع معدلات مرتفعة من التبخر-النتح واستنفاذ سريع لرطوبة التربة. وفي هذه الفترة، تقل فرص هطل الأمطار، وتنخفض رطوبة التربة أدنى من المستويات الحدّية لها. وهكذا تبدأ مرحلةٌ من الإجهاد الرطوبي المتفاقم وتستمر حتى نهاية الموسم. ويعتبر الإجهاد الرطوبي هذا شائعاً في كافة المناطق البعلية ذات نمط المناخ المتوسطي دون استثناء، إلا أنه يختلف في موعد بدئه وشدته.


الشكل 3. النمط الأنموذجي لرطوبة التربة خلال موسم زراعة القمح ذي الطابع المتوسطي
إنتاج المحاصيل البعلية

يحدث التدني في رطوبة تربة المناطق البعلية في العادة خلال أكثر مراحل نمو المحصول حساسية. ففي المناخ المتوسطي، يحدث هذا التدني عادة خلال فصل الربيع، وقد يحدث أحياناً في مراحل أخرى. ونتيجةً للإجهاد، يكون نمو المحاصيل البعلية رديئاً، الأمر الذي يتسبب في انخفاض الغلال (الشكل 4). ويبلغ متوسط الانتاج البعلي للقمح في منطقة WANA حولي 1 طن في الهكتار، لكنه يتراوح من 0,5 إلى أكثر من 2,0 طن/هـ اعتماداً على كمية الهطل المطري وتوزيعه، وكذلك على العوامل الزراعية كخصوبة التربة وأصناف المحاصيل. وهذه المستويات هي أدنى بكثير من الكفاءة الإنتاجية للقمح التي تصل إلى ماينوف على 5 أو 6 طن/هـ. ولا تعتبر الغلال متدنيّة فحسب، بل تتباين بشكل كبير من عام إلى آخر مع تباين كميّات الهطل المطري وتوزعه (الشكل 5)، الأمر الذي يخلق حالة من عدم الاستقرار في دخل الزرّاع.

الشكل 4. متوسط الغلة الحبية للقمح البعلي في بعض من بلدان WANA.


الشكل 5. . متوسط الغلة الحبية للقمح المحلي البعلي في سورية