البـــذور المعطـاءة
التربية التشاركية للنبات
 تــقـد يـم
التنوع يعني الحياة، كما يعني الاختيار. ولسوء الحظ، فإن مساعي حفظ التنوع وإيجاد تنوع (جديد) في شتى بقاع العالم تصبح مقيدةً أكثر فأكثر. فالتنوع الحيوي في البيئات التي أفسدها تدخل الإنسان على نحو متزايد، معرّض لخطر حقيقي. وإن قوى العولمة تفرض حدوداً على الطرائق التي يتبعها الناس في تشكيل وإعادة تشكيل التنوع الاقصادي والثقافي والسياسي.

وفي نفس الوقت، تبذل الجهود حالياً في أماكن كثيرة لصيانة أو اكتشاف حيّز جديد لاستيعاب واستخدام التنوع وتطويره إلى حد أبعد. ففي عام 1992، في أعقاب مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية (UNCED أو " قمة الأرض") قام موظفون في المركز الدولي لبحوث التنمية (IDRC) في كندا بإحداث برنامج لدعم هذه الجهود. فلقد وُلِد برنامج IDRC للتنوع الحيوي لوضع وإبقاء التنوع الحيوي على رأس جدول أعمال منظمات البحوث والتنمية في الجنوب وكذلك في كندا وفي شتى أنحاء العالم. وفي عام 1997، تطور برنامج التنوع الحيوي إلى مبادرة برنامج الاستخدام المستدام للتنوع الحيوي (SUB) مع المحافظة على أهدافه الأساسية ومنهجه:

• لدعم استخدام وصيانة وتحسين المعرفة، والابتكارات، وممارسات المجتمعات الأهلية والمحلية لحفظ التنوع الحيوي واستخدامه المستدام؛

• لتطوير الحوافز، والأساليب، والسياسات التي تسهل وضع استراتيجيات لحفظ وتعزيز التنوع الحيوي الزراعي والمائي في الموئل الطبيعي، ومشاركة المجتمعات في تصميم تلك الاستراتيجيات وتنفيذها، و

• لدعم إيجاد سياسات وتشريعات تُقِر بحقوق المجتمعات الأهلية والمحلية في الموارد الوراثية وحصتها العادلة في المنافع الناجمة عن استخدام هذه الموارد.

يقدم هذا الكتاب، وهو واحد من سلسلة كتب ''في بؤرة الاهتمام''، أجزاء من العمل البحثي الشاق حول التنوع الحيوي الذي تم تنفيذه والذي مازال جارياً في العديد من الأمكنة التي غالباً ما تكون نائية ومعروفة بشكل محدود في شتى أرجاء العالم. ويعتمد الكتاب على مراجعة داخلية لدعم IDRC للتنوع الحيوي الزراعي على مدى عشر سنوات. وكلاهما، الكتاب والمراجعة، يهدفان إلى تقييم الجهود التراكمية فيما يتعلق بإنجازات البحوث والتنمية وتحدياتهما. إنهما يقومان بدور تقويمي: لتعزيز الأعمال المتواصلة منهجياً وعملياً وعلى مستوى المفاهيم.

وعلى مدى السنوات العشر الماضية تمتعت بامتياز كبير إذ أتيح لي التفاعل مع/والتعلم من الباحثين، والمزارعين، والعاملين في الإرشاد الزراعي، وكبار الموظفين الحكوميين الذين ينفذون أو يدعمون جهود التربية التشاركية للنبات الموصوفة هنا. أشكرهم جميعاً لارتيادهم سُبلا غير مطروقة وتبيانهم الطريق.

لقد دعّم قصتي على نحو خاص كل من سلفاتوري تشيكاريللي، نعومي اسبينوزا، سانجايا كياوالي، همبيرتو لامبرادارويس، يشينغ سونغ، ولويس سبيرلينغ. وإني أقدّر وأعترف بإسهاماتهم المنيرة. وكان مارسيل فيرنويج ولويس سبيرلينغ، بصفتَيْهما مديراً للسياسة الزراعية والتنوع الحيوي، ومديراً لأبحاث التربية التشاركية للنبات على التوالي، غاية في الكرم عندما أجابوا بكلمات شديدة الوضوح على السؤال الرئيسي ''ما هي القرارات التي تتخذها في عملك من يوم إلى آخر حول التنوع الحيوي الزراعي؟'' آمل أن تُستقبل التوصيات المعروضة في هذا الكتاب لتوجيه عملية اتخاذ القرار، من قبلهما ومن قبل زملائهما بصورة إيجابية.

لقد شكل العديد من زملاء IDRC على مدى سنوات برنامجي التنوع الحيوي وبرنامج الاستخدام المستدام للتنوع الحيوي (SUB)، ثم أعادوا تشكيلها. وبدون التزامهم القوي وأفكارهم المبتكرة ومقالاتهم النقدية البناءة لما كان في الإمكان التوصّل إلى الذكرى السنوية العاشرة لدعم IDRC للتربية التشاركية للنبات!

وقد وافق بوب ستانلي، صائغ الكلمات الضليع، على الصعود معي إلى قطار الكتابة. ويمكن تلمس براعته في جميع أجزاء هذا الكتاب. وإنني شديد الامتنان لمساهمته القيّمة ولتحمله عناء سيل لا ينتهي من التصويبات.

أخذ بيل كارمان وفريق الاتصالات في IDRC على عاتقهما مراجعة المخطوط وقدّما آراء ومقترحات ممتازة. كما اهتما بعملية الإخراج والطباعة. وكان من دواعي سروري العمل معهما.

وتعتبر الجهود الرائدة التي تم توضيحها بجلاء في هذا الكتاب بصدد الحفاظ على الحيّز المتاح لتطور التنوع النشط أو توسيعه، وتحسين الإنتاجية الزراعية، والإقرار بمعرفة ومهارات المزارعين والمربين معاً، من العوامل الملهمة العظيمة. آمل أن تُستقبل هذه الجهود والمبادرات الجديدة التي تُبنى عليها بدعم قوي طال انتظاره من قبل صانعي القرار الرئيسيين في مجالي البحوث والسياسة.

أقدم هذا الكتاب تكريماً لذكرى ماري بياتريس دوبي.

روني فيرنوي
كانون الثاني/يناير 2003
يعتبر روني فيروني مختص رئيس في البرامج لدى المركز الدولي لبحوث التنمية في أوتاوا بكندا. وقد تدرَّب كعالم اجتماع في التنمية الريفية، وشملت اهتماماته تجارب المزارعين وتنظيماتهم، وإدارة المواد الطبيعية، والتنوع الحيوي الزراعي، وأساليب البحوث التشاركية (أثناء العمل) بما فيها المراقبة والتقييم. ويتركز عمله الحالي على جنوب شرقي آسيا، وأمريكا الوسطى، وكوبا. كما يهتم على نحو خاص بنيكاراغوا حيث قام بتنفيذ بحث ميداني في البيئات الساحلية والمنحدرات الهضابية خلال 1985-86 و1988-91 و1997-98. وتضم المنشورات الحديثة الاهتمام بما نملك: الإدارة التشاركية للموارد الطبيعية على الساحل الكاريبي من نيكاراغوا (محرر ومشارك في التأليف، IDRC/CIDCA-UCA2000)، Para una mina de oro se necesita de una mina de plata: historiando sobre la Costa, Caribe de
.(Nicaragua 1910-1979 (CIDCA-UCA, 2000
وأصوات تنادي بالتغيير: الرصد والتقييم التشاركيين في الصين
مشارك في التحرير (IDRC/YSTP 2003).
© 2008 المركز الدولـي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ، راجع حقوق النشر