1-4 الحمص:
© 2008 المركز الدولـي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ، راجع حقوق النشر
المحتويات
  الصفحة الرئيسية> المطبوعات باللغة العربية> إيكاردا وسورية
يُعد الحمص من المحاصيل البقولية الغذائية المهمة في سورية، فهو مصدر أساسي للبروتين النباتي حيث تصل نسبة البروتين في البذور إلى 21%، كما يعتبر المادة الرئيسية في الكثير من المأكولات الشعبية مثل الحمص بطحينة، والفلافل وغيرها، ولطبقة كبيرة من ذوي الدخل المحدود في سورية ومعظم دول المنطقة.

يزرع الحمص بعلاً في منطقتي الاستقرار الأولى والثانية بالتناوب مع محصول القمح في الدورة الزراعية، ونادراً ما يزرع كمحصول مروي. وتتباين المساحة الكلية المنزرعة من موسم لآخر، فحسب إحصائيات وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي كان مجموع المساحة في عام1987، 84 ألف هكتار، وانخفضت في عام 1990 إلى 70 ألف هكتار، كما انخفضت أيضاً في عام 1996 إلى 66 ألف هكتار.

تتسم الأصناف المحلية بعدم مقاومتها لدرجات الحرارة المنخفضة ولمرض لفحة الأسكوكيتا المنتشر في سورية. ومن أجل التغلب على هاتين المشكلتين، يلجأ المزارعون إلى زراعة الأصناف المحلية كعروة ربيعية وبالتالي حرمان المحصول من أمطار فصل الشتاء التي تعتبر أساسية للحصول على إنتاجية عالية، لذلك لا يتجاوز متوسط الإنتاجية الحبية للأصناف المحلية 600 كغ/هـ حسب المجموعة الإحصائية في سوريا. وتعتبر هذه إنتاجية متدنية جداً لا تلبي الطلب المتزايد على بذور الحمص.

عمل برنامج تربية الحمص في إيكاردا وبالتعاون مع برنامج تربية الحمص في سورية على استنباط أصناف جديدة متحملة لمرض لفحة الأسكوكيتا ودرجات الحرارة المنخفضة. ومكنت هذه الأصناف المزارعين في سورية من زراعة هذا المحصول كعروة شتوية بدلاً من العروة الربيعية وبالتالي تحقيق استفادة قصوى من أمطار فصل الشتاء وتحقيق مردود أعلى يصل إلى أكثر من 3000 كغ/هـ، وفي حال حساب الإنتاجية بشكل متوسط لجميع مناطق الاستقرار الأولى والثانية وفي السنوات المختلفة يتضح أن هذا المتوسط يبلغ حوالي 1200 كغ/هـ وهذا يعني تحقيق زيادة في الإنتاجية تصل إلى 100%.

وفي هذا المجال فقد تم اعتماد صنفين من الحمص الشتوي هما (غاب 1) و(غاب 2) في عام 1986 كما تم اعتماد صنفاً ثالثاً في عام 1990 هو (غاب 3)، حيث اختبرت هذه الأصناف ولفترة طويلة على حقول مراكز البحوث الزراعية التابعة للبرنامج الوطني وإيكاردا، وأيضاً في حقول المزارعين في مناطق زراعة هذا المحصول في سورية. وكان متوسط إنتاج الحبوب على النحو التالي:

الإنتاجية
غاب 1
غاب 2
غاب 3
1887
1618
1966

كما تتميز هذه الأصناف بقابليتها للحصاد الآلي نظراً لطبيعة نموها القائم حيث يمكن استخدام الحصادة الدراسة التي تستخدم في حصاد محاصيل الحبوب بعد إجراء بعض التعديلات البسيطة عليها.

وهناك دوماً ضرورة لاستنباط أصناف جديدة من الحمص الشتوي لتحل تدريجياً محل الأصناف القديمة التي بدأت بالتراجع في تحملها لمرض لفحة الأسكوكيتا. لذلك فقد تم استنباط صنفين جديدين هما: F88-85 وF93-93 يتصفان بصفات ظاهرية وتكنولوجية أفضل قليلاً عن الصنف غاب 3، كما يتضح من الجدول التالي:

الصنف
نسبة الزيادة في الإنتاجية عن غاب 3
وزن الـ 100 بذرة (غ)
F 88-85
7%
30.40
F 93-93
7%
34.05

وسيتم طرح هذين الصنفين قريباً على اللجنة الوطنية لاعتماد الأصناف ليصار إلى اعتمادها من أجل الزراعة في مناطق زراعة الحمص في سورية.

يحقق محصول الحمص الشتوي عائداً اقتصادياً كبيراً مقارنة بالمحاصيل البقولية الأخرى، لذلك انتشرت زراعته بشكل كبير في سورية رغم عدم الخبرة الكاملة بتقنيات زراعته. وقد حقق إنتاجية وافرة في السنوات الطبيعية التي انخفض فيها معدل الأمطار في فصل الربيع، أما موسمي 1992 و 2001 فقد تميزا بمعدل عالي من الأمطار في شهري نيسان/أبريل وأيار/مايو مما أدى إلى انتشار واسع لمرض لفحة الأسكوكيتا في حقول المزارعين الذين لم يطبقوا التقنيات الحديثة بصورة كاملة، ونتج عنه خسائر مادية كبيرة، في حين جنى المزارعين الذين طبقوا كافة التقنيات محصولاً وافراً رغم شدة انتشار هذا المرض.

وأمام هذا الواقع من عدم المعرفة الكاملة لتقنية زراعة الحمص الشتوي لدى المزارعين في سورية عملت إيكاردا بالتعاون مع مديرية الإرشاد الزراعي على نقل التقنيات الصحيحة إليهم عن طريق:
أ- وسائل الإعلام حيث تم إنتاج فيلم إرشادي تلفزيوني يبث بشكل دوري ويوضح الطرق الصحيحة الواجب تطبيقها بدءاً
    من عملية الزراعة وحتى عملية الحصاد ومروراً بطريقة مكافحة الأعشاب عن طريق الفلاحة بين الخطوط.
ب- إقامة الأيام الحقلية في مناطق زراعة المحصول حيث يشاهد المزارعين على أرض الواقع الفرق ما بين تطبيق
    كامل التقنيات بالمقارنة مع الطرق الشائعة.
ج- إقامة ورشات عمل لتدريب مرشدين زراعيين في مناطق زراعة الحمص على التقنيات الصحيحة.
د- إصدار كتيب إرشادي عن زراعة محصول الحمص الشتوي.

على الرغم من الإنتشار الواسع لمرض لفحة الأسكوكيتا، فإن المزارع على الطرف الأيسر قد حقق محصولاً وافراً بسبب تطبيقه كافة التقنيات بعكس المزارع على الطرف الأيمن الذي لم يجن شيئاً بسبب عدم تطبيقه لهذه التقنيات أو بعضاً منها.
وتعتبر هذه التقنيات سهلة التطبيق وتحقق في الوقت نفسه عائداً إضافياً جيداً للمزارعين في حال تطبيقها، حيث تتألف من النقاط التالية:
أ- استخدام الصنف المناسب للزراعة الشتوية، على أن
  يتم تأمينه من مصدر موثوق به مثل المؤسسة العامة
  لإكثار البذار. فقد أدت زراعة الكثير من أصناف العروة
  الربيعية زراعة شتوية بدون أن يكون لها أية مقاومة للبرد
  أو لمرض لفحة الأسكوكيتا إلى خسائر فادحة.
ب- معاملة البذار قبل زراعتها بكاسيات البذار المتوفرة.
ج- التأخير في الزراعة إلى شهر كانون الثاني للتخلص من
   أكبر كمية من الأعشاب في الحقل، وأيضاً للهروب نوعاً ما   من مخاطر الإصابة المبكرة بمرض لفحة الأسكوكيتا.
د- اعتماد معدل بذار 120 كغ/هكتار.
هـ- رش المحصول بالمبيد الفطري المناسب مرة أو مرتين
   تبعاً للظروف الجوية. حيث أن الأصناف المعتمدة من سلسلة غاب تتميز بدرجة تحمل عالي للمرض وتساعد أية
   رشة وقائية على التخلص من هذا المرض مهما كانت الظروف الجوية السائدة.

بالإضافة إلى التعاون مع مديرية الإرشاد الزراعي، هناك مشروع يتم تنفيذه بالتعاون مع مديرية البحوث العلمية الزراعية على المكافحة المتكاملة لآفات محصول الحمص الذي يهدف إلى إيجاد الحلول المناسبة والتي يمكن تنفيذها من قبل المزارعين، مستخدمين ما هو متوفر في الأسواق المحلية من مستلزمات الإنتاج.

قام برنامج إدارة الموارد الطبيعية في إيكاردا بالتعاون مع قسم الدراسات الاقتصادية في مديرية البحوث العلمية الزراعية بمسح ميداني على العائدات الاقتصادية التي يحققها الحمص الشتوي، وقد بينت نتائج هذا البحث أن نسبة الربح الإجمالي للحمص الشتوي هي أعلى من الحمص الربيعي بحوالي 102% في محافظة الحسكة و 23% في محافظة حلب، بالإضافة إلى ذلك فإن تكلفة إنتاج الحمص الشتوي هي أقل منها في الحمص الربيعي كمايتضح من الجدول التالي:

تكلفة الإنتاج ل.س/كغ لمحصولي الحمص الشتوي والحمص الربيعي في محافظة حلب والحسكة
تكلفة إنتاج الحمص الربيعي
تكلفة إنتاج الحمص الشتوي
محافظة حلب
18.6
24.9
محافظة الحسكة
13.5
15.3