1-3 العدس:
© 2008 المركز الدولـي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ، راجع حقوق النشر
المحتويات
  الصفحة الرئيسية> المطبوعات باللغة العربية> إيكاردا وسورية
يعتبر العدس مصدراً غنياً وأساسياً للبروتين النباتي بالنسبة لعدد كبير من السكان ذوي الدخل المحدود في سورية، إذ تبلغ نسبة البروتين في البذور 25%، بالإضافة إلى ذلك فإن التبن الناتج عنه بعد عملية الحصاد يدخل بشكل أساسي في تغذية الحيوان نظراً لارتفاع قيمته الغذائية مقارنة بالتبن الناتج عن حصاد محاصيل الحبوب. ويحتل هذا المحصول المرتبة الأولى من حيث المساحة المزروعة بالمحاصيل البقولية في منطقة الاستقرار الثانية، حيث يتناوب مع محصول القمح أو الشعير في الدورة الزراعية. وهو يزرع بشكل أساسي كمحصول بعلي.

ورغم أهمية هذا المحصول يلاحظ أحياناً تراجع مساحته في سورية بشكل كبير بسبب بعض المشاكل التي تواجه المزارعين. والتي يمكن تلخيصها فيما يلي:
1- انتشار مرض الذبول الفيوزايرمي بشكل كبير في الأراضي السورية.
2- انتشار النبات الطفيلي (الهالوك) الذي يسبب نقصاً كبيراً في الإنتاجية.
3- مكننة هذا المحصول غير متطورة إذا ما تم مقارنتها مع المحاصيل الأخرى، بالإضافة لارتفاع كلفة الحصاد اليدوي.

عملت إيكاردا من خلال برنامج التعاون الوطني المشترك على حل المشكلات السابقة عن طريق استنباط أصناف مقاومة لمرض الذبول الفيوزايرمي وتطوير تقنيات متكاملة لمكافحة نبات الهالوك، والتغلب على مشكلات الحصاد الآلي.


1-3-1 مرض الذبول الفيوزايرمي:
ينتشر هذا المرض في الكثير من الأراضي الزراعية في سورية ويسبب نقصاً حاداً في الإنتاج في بعض السنوات، حتى أن الكثير من المزارعين قد عزف عن زراعة العدس وخاصة في محافظة الحسكة بسبب انتشار هذا المرض. ونظراً لعدم توافر مبيدات كيميائية لمكافحته والحد من انتشاره ولأن تطبيقها يكلف كثيراً كان من الضروري العمل على إيجاد أصناف جديدة مقاومة من أجل المحافظة على هذا المحصول ضمن النظام الزراعي في سورية.

تم استنباط ثلاثة أصناف جديدة من العدس في إيكاردا وتم اختبارها فيما بعد في الحقول الاختبارية من خلال برنامج التعاون العلمي المشترك وتبين أنها ذات مقاومة عالية لهذا المرض بالمقارنة مع الأصناف المحلية، وهذه الأصناف هي: ILL5883-ILL6994-ILL7201 . حيث لم تتجاوز نسبة الإصابة في أي من هذه الأصناف 10% على مدى ثلاث سنوات تحت عدوى مرضية وظروف بيئية مناسبة لهذا المرض، في حين وصلت إلى
70% في الصنف المحلي الحوراني و 100% في الصنف الحساس بريكوز وذلك تحت الظروف المرضية والبيئية نفسها.

أظهر الصنف ILL5883 مقاومة عالية لمرض الذبول الفيوزايرمي في جميع المواقع التي تم اختباره فيها، لذلك فقد تم اعتماده في كثير من الدول التي ينتشر فيها هذا المرض ومنها سورية التي اعتمدته في عام 2000 تحت إسم ادلب 2 ويتم حالياً إعداد التقارير اللازمة للصنفين الآخرين ILL6994, ILL7201 ليأخذا طريقهما إلى حقول المزارعين بعد أن يتم اعتمادهما.
مقاومة مرض الذبول الفيوزايرمي مقارنة مع الشاهد الذي يشير إليه السهم

تتميز هذه الأصناف بالإضافة إلى مقاومتها لهذا المرض بالعديد من الصفات الظاهرية التكنولوجية المهمة، حيث أن فلقاتها ذات لون أحمر وهذه الصفة مرغوبة كثيراً لدى المستهلكين في سورية، إضافة إلى أن هذه الأصناف تبقى قائمة بعد نضجها كما تصلح للحصاد الآلي بشكل كبير إذا ما قورنت بالصنف المحلي حوراني الذي يتصف بالرقاد الكامل بعد النضج مما يُعيق حصاده آلياً، كما أنه أفضل من الناحية الإنتاجية من الصنف المحلي كما يتضح من الجدول التالي:

إنتاجية أصناف مختلفة من محصول العدس (كغ/هـ) مقارنة بالصنف المحلي حوراني حسب نتائج الحقول الاختبارية خلال مواسم 1996 ولغاية 1998.
الصنف/الموسم
1996
1997
1998
المتوسط
ILL5883
1378
1235
1500
1371
ILL69943
1517
1168
1469
1385
ILL72014
1487
1245
1644
1459
حوراني محلي
1327
1135
1267
1243

1-3-2 النبات الطفيلي (الهالوك):
ينتشر الهالوك في كثير من الأراضي الزراعية ويحدث خسائر عالية في الإنتاج وبخاصة لمحاصيل العائلة الباذنجانية والعائلة البقولية. ويمكن أن يسبب هذا النبات الطفيلي فقداً كاملاً في الإنتاج في بعض السنوات. ولا توجد حتى الآن أصناف عدس مقاومة له، وللتغلب على الإصابة بهذا النبات الطفيلي، يلجأ المزارعين إلى تأخير موعد زراعة العدس نظراً إلى إنتشاره بشكل أكبر في الزراعات المبكرة. وكما هو معروف فإن التأخير في الزراعة يسبب نقصاً في الإنتاجية نظراً لقصر فترة حياة النبات.

عملت إيكاردا على إدخال أحدث الطرق والمبيدات الكيميائية المناسبة لمكافحة الهالوك من أجل اختبارها تحت ظروف الزراعة في سورية، وقد أظهرت النتائج تفوقاً كبيراً لبعض المعاملات في القضاء على الهالوك وبخاصة استخدام مبيدي إمازابيك وإمازاثابير رشاً على الأوراق وبجرعات متدنية مقارنة مع معاملة الشاهد (المقارنة).

طورت إيكاردا تقنيات حديثة للقضاء على النبات الطفيلي الهالوك كما يبدو واضحاً من الصورة. الفرق بين العدس في المقدمة الخالي تماماً من الهالوك مقارنة مع العدس الذي يليه

1-3-3 الحصاد الآلي:
إن تكاليف الحصاد اليدوي للعدس عالية جداً حيث تستنزف حوالي 36% من القيمة الإجمالية التي يحققها المزارعين من إنتاج البذور والتبن في السنوات العادية، أما في السنوات الجافة فيمكن أن ترتفع هذه النسبة إلى حوالي 73%.

وفي دراسة اجريت بالتعاون مع كلية الزراعة - جامعة حلب على موضوع الحصاد الآلي للعدس تبين أن تكاليف الحصاد الآلي في حال تطبيقه بالشكل الأمثل يحقق وفراً كبيراً في تكاليف الإنتاج يصل إلى 56% وبالتالي يحصل المزارعون على زيادة في العائدات الصافية تصل إلى 69% في السنوات العادية وتنخفض هذه النسبة في السنوات الجيدة إلى 10% فقط.

تتميز الأصناف المحلية بشكل عام بقابليتها للرقاد عند نضجها، مما يشكل صعوبة كبيرة في إمكانية حصادها آلياً نظراً للفقد الكبير الذي سينتج عن ذلك. وللتغلب على هذه المشكلة فقد عملت إيكاردا بالتعاون مع البرنامج الوطني السوري في :
أولاً: استنباط أصناف قائمة وملائمة للحصاد الآلي، وقد تم استنباط صنف جديد كبير الحبة تم اعتماده في سورية في عام 1987 تحت اسم ادلب 1 يتصف بقابليته للحصاد الآلي على عكس الصنف المحلي. بالإضافة إلى ذلك فإن إنتاجيته أعلى من الصنف المحلي كردي الكبير البذرة، كما يوضح الجدول التالي:

متوسط الإنتاجية (كغ/هـ) لصنفي العدس ادلب 1 وكردي خلال سنوات الاختبار في الفترة من 1983 ولغاية 1983
السنة/الصنف
إدلب 1
كردي
إنتاج البذور
إنتاج التبن
إنتاج البذور
إنتاج التبن
1983
1110
-
992
-
1984
1058
4250
737
3956
1985
1053
2790
1044
2706

ثانياً: تطوير طرق وآلات جديدة تناسب حصاد هذا المحصول آلياً. وفي هذا المجال فقد اختبرت إيكاردا العديد من طرق الحصاد مستخدمة العديد من الآلات الزراعية منها:
- الحصادة الدراسة
- المحش ذاتي الحركة
- المحشة مزدوجة السكاكين

ثالثاً: إعداد الأرض قبل وبعد الزراعة بالصورة الملائمة للحصاد الآلي لهذا المحصول وذلك عن طريق التسوية الجيدة للتربة واستبعاد الأحجار والصخور أو ضغطها في التربة عن طريق إجراء عملية الدحل (كبس التربة).

ونظراً للأهمية الكبيرة لتبن العدس الذي يمثل عائداً إضافياً يضاف إلى العائد الناتج عن البذور، فإن أية تقنية حصاد آلي تسبب ضياع التبن ستكون غير مقبولة من المزارعين وبخاصة في المساحة الصغيرة. وقد أثبتت المحشة المزدوجة السكاكين نجاحاً كبيراً مقارنة بطرق الحصاد الآلي الأخرى. حيث تتمتع بكفاءة عالية في الحصاد بالإضافة إلى سرعة في الإنجاز مع المحافظة على التبن.

التغلب على مشكلة الحصاد اليدوي أصبح سهلاً باستخدام تقنية الحصاد الآلي
عملت إيكاردا بالتعاون مع المؤسسة العامة للمكننة الزراعية ومديرية الإرشاد الزراعي على نشر تقنية الحصاد الآلي للعدس باستخدام المحشة المزدوجة السكاكين، وتم إقامة أيام حقلية أثناء فترة الحصاد وفي مناطق مختلفة دُعي إليها مزارعي العدس كي يلحظوا بأنفسهم إمكانية التغلب على مشكلة الحصاد اليدوي لهذا المحصول في حال إجراء الحصاد الآلي.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن اعتماد الصنف ادلب 1 قد أدى إلى زيادة المساحة المنزرعة عدساً من 90 ألف هكتار عام 1987 إلى 141 ألف هكتار عام 1997 كما أدى اعتماد الصنف ادلب 2 إلى زيادة المساحة المنزرعة بالعدس للموسم الحالي نتيجة المستوى العالي من المقاومة التي يتسم بها هذا الصنف إزاء مرض الذبول الفيوزاريومي ولون فلقاته الحمراء، ويمكن ان تحقق زراعته زيادة كبيرة في دخل المزارعين.