إن
المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) هو واحد من ستة عشر
مركزاً دولياً للبحوث الزراعية تشرف عليها المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية
الدولية (CGIAR). وتضم هذه المجموعة ممثلين عن الجهات والمؤسسات الدولية المانحة
وعلماء زراعيين بارزين وإداريين ذوي خبرة واسعة من كل من البلدان المتقدمة والنامية،
يساعدون في توجيه أعمالها لخدمة الدول النامية بصورة خاصة ودول العالم بصورة
عامة.
تتلخص المهمة الأساسية لهذه المجموعة
الاستشارية والمراكز الدولية التابعة لها في تنمية وتطوير الزراعة المستدامة
للمساعدة في الحد من وطأة الفقر والجوع، وتحقيق الأمن الغذائي في البلدان النامية.
ويقوم كل من البنك الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ومنظمة الأغذية
والزراعة (FAO) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD) برعاية هذه المجموعة
التي تضم 58 دولة ومؤسسة دولية وإقليمية مانحة و من بين دول منطقة وسط وغربي
آسيا وشمال أفريقيا (CWANA) التي انضمت إلى هذه المجموعة كانت كل من إيران ومصر،
وسورية.
ونظراً إلى أن ايكاردا
هي المركز الدولي الوحيد في هذه المجموعة الذي يقع في منطقة وسط وغرب آسيا وشمال
إفريقيا والذي تم إنشاؤه في سورية بدعم وقرار حكيم من الرئيس الراحل حافظ الأسد،
فقد أصبح هذا المركز منارة للإشعاع العلمي الناتج عن التفاعل مع مراكز ومؤسسات
البحوث العلمية الزراعية في المناطق الجافة بصورة عامة وفي منطقة وسط وغرب آسيا
وشمال أفريقيا (CWANA) بصورة خاصة.
إن
الجهود المضنية التي يبذلها هذا المركز في سورية في مجال البحوث الزراعية والتدريب،
بالتعاون مع العديد من المؤسسات والهيئات البحثية التابعة لوزارة الزراعة والإصلاح
الزراعي، ووزارة البيئة، والجامعات، وهيئة الطاقة الذرية وغيرها قد أسفرت عن
تحقيق تطوراً معنوياً في إنتاجية المحاصيل التي تعمل عليها إيكاردا، إضافة إلى
تدريب وتأهيل العديد من الكوادر الفنية العاملة في المجالات الزراعية المختلفة.
ويضم المركز الآن نخبة من العلماء والباحثين الدوليين المرموقين من أكثر من 42
بلداً يعملون مع زملائهم في المؤسسات البحثية الوطنية في المناطق الجافة من أجل
دفع
عملية التنمية الزراعية والإستخدام المستدام للموارد الطبيعية.ولايزال هؤلاء
العلماء يقدمون أقصى ما لديهم في بيئة والتي طالما شعروا بالأمن والاستقرار فيها
ولمسوا كرم الضيافة والحفاوة السورية حكومة وشعباً، مما انعكس إيجاباً على ما
قدموه ويقدموه ليس لسورية فحسب وإنما للمنطقة والعالم النامي بأسره.
إن
إيكاردا لن تألو جهداً في سبيل تدعيم وتفعيل التعاون المثمر القائم مع سورية
وذلك للمساهمة في تطوير البحث العلمي الزراعي، بصورةٍ خاصة، والقطاع الزراعي
بشكلٍ عام.
وفي الذكرى الخامسة والعشرين
لتأسيس هذا المركز الدولي على أرض سورية، أتقدم باسمي وجميع العاملين فيه إلى
حكومة الجمهورية العربية السورية بالشكر الجزيل لما قدمته وتقدمه من دعم مادي
ومعنوي لدعم مسيرة إيكاردا العلمية وإلى الراحل الكبير السيد الرئيس حافظ
الأسد نرفع أسمى آيات التقدير والعرفان بالجميل لإصداره القانون 22/1977 الذي
استضاف بموجبه إيكاردا على أرض سورية الغالية.