يشهدُ العالم في الوقت الراهن فترة من التاريخ تحصد خلالها التغيرات الاجتماعية-السياسية المطّردة حياة الآلاف من السكان، وتدمّر الثروة الطبيعية لكوكبنا. ويعد الفقر وانعدام الاستقرار الغذائي القوّتين الرئيستين اللتين تقودان عملية التدمير هذه. وتضاف هاتان المشكلتان إلى تلك المشكلات الناجمة عن الشحّ المتفاقم في المياه، وندرة الأراضي المنتجة، والتوسع السكاني، والتهديد الذي تخلقه ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض. وثمّة اعتقاد راسخ لدى إيكاردا بأنه يمكن إيجاد حلول لهذه المشكلات من خلال شراكات مبتكرة. إذ يمكن للمركز انطلاقاً من العمل مع شركائه توسيع نطاق بحوثه الموجهة للتخفيف من وطأة الفقر، وزيادة الإنتاج الغذائي، وحماية قاعدة الموارد الطبيعية في المناطق الجافة من العالم. كما شهد العالم انطلاقات رئيسة جاءت بشراكات جديدة إلى حيّز الوجود.

فأفغانستان على سبيل المثال، ذلك البلد الذي مزّقته الحروب وضربته موجات الجفاف، هو بأمس الحاجة إلى الدعم لإعادة بناء القطاع الزراعي فيه، الأمر الذي دفع إيكاردا عام 2001 إلى الشروع بجهد دولي جوهري تمثل في ''ائتلاف حصاد المستقبل لإعادة بناء الزراعة في أفغانستان''، لمساعدة ذلك البلد على تحقيق تنمية مستدامة لزراعته والتخفيف من حدة الفقر والجوع فيه. ويجمع الائتلاف مابين شركاء وخبراء من منظمات عديدة، بما في ذلك المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR)، ووكالات الأمم المتحدة، وجامعات الولايات المتحدة، ومنظمات غير حكومية محلية ودولية، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، إلى جانب جهات مانحة أخرى. ويعتبر الافتقار للبذار ذات النوعية من أكثر المشكلات التي تواجه المزارع الأفغاني إلحاحاً، الأمر الذي دفع الائتلاف إلى وضع خطة مفصلة لإكثار بذار عالية الجودة لأصناف متكيفة وتوزيعها على الزرّاع، وتأسيس نظام لإنتاج البذار يتسم بالكفاءة في ذلك البلد. كما بدأت عمليات تقويم الاحتياجات لإجراء تدخلات متوسطة وطويلة الأجل بمشاركة كاملة من وزارة الزراعة في أفغانستان.

تتطلب عملية قلب مؤشرات تدهور الأراضي نهجاً شاملاً يتمحور حول مكونات رئيسة ثلاثة. المكون الأول يتمثل في التدخلات التقانية التي تعالج مشكلات الأرض، والمياه، والأمن الغذائي. والثاني في المشاركة الفعالة لمجتمعات محلية من خلال توظيف استراتيجية ترفع من مستوى معرفة تلك المجتمعات وقدرتها التنظيمية. ويمكن للمجتمعات الزراعية، من خلال زيادة قدرتها على حل المشكلات وإدارة الأخطار، أن تعكس تدهور الأراضي، وخلق فرص للعمل، وتحسين مصادر الدخل لديها، كما يمكن أن تصبح جهات مسؤولة مكرسة لخدمة الموارد الطبيعية. أما المكون الثالث فيتمثل في الحاجة إلى حوافز ملائمة على المستويين السياسي والمؤسساتي لتحفيز مستخدمي الأراضي لتبني تقانات جديدة بهدف تحسين دخلهم ورفع مستوى معيشتهم. هذا وسيجد القارىء على متن صفحات هذا التقرير ماأحرز من تقدم على هذه الأصعدة وأصعدة أخرى تتعلق بجدول أعمال إيكاردا البحثي.

ومع حلول فجر القرن الواحد والعشرين، تواصل إيكاردا بقوة متجددة التزامها الراسخ بدعم وتقديم العلوم في مـجال البحوث الزراعية؛ والتبادل المـجاني للأصول الوراثية والمعلومات؛ وحماية حقوق الملكية الفكرية، بما في ذلك المعرفة المحلية للمزارعين؛ وتنمية الموارد البشرية؛ والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية بهدف شامل متمثل في التخفيف من وطأة الفقر، لاسيما بين النساء والأطفال.

ونود اغتنام فرصة تقديمنا التقرير السنوي هذا لقرائنا الأعزاء للإعراب عن شكر إيكاردا الجزيل للجهات المانحة على ما تقدمه من دعم متواصل لأنشطة المركز في البحوث والتدريب. كما نودّ تقديم الشكر لشركاء إيكاردا المنتشرين في شتى أنحاء العالم، واللذين لولا مشاركتهم الفعالة لما أمكن إنجاز العمل الوارد بين دفتي هذا التقرير.
عادل البلتاجي
مدير عام إيكاردا
الغلاف
© 2008 المركز الدولـي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ، راجع حقوق النشر
  الصفحة الرئيسية> المطبوعات باللغة العربية > التقرير السنوي 2001 > المقدمة
المقدمة
روبرت هافنر
رئيس مـجلس الأمناء
المحتويات
حقوق النشر