تُعدّ نُظُم الزراعة في المناطق الجافة ديناميكية، إذ تخلق الروابط العالمية للاقتصاديات الوطنية وتنمية السوق الحضرية مطالب جديدة أكثر تكثيفاً وأكثر تنوعاً تفرضها على المنتجين الزراعيين. وتنتشر الهجرة من الريف إلى المدينة، وكذلك الهجرة الدولية، على نطاق واسع، لاسيّما في منطقة حوض البحر المتوسط، وتهدّد الاستقرار الاجتماعي، والسياسي، والاقتصادي. ويفرض الضغط السكاني على الأرض، مقترناً بالحاجة إلى إنتاج مزيد من الغذاء من قاعدة موارد محدودة، على المنتِجين الزراعيين اتباع ممارسات ترفع من عائداتهم قصيرة الأمد إلى الحدّ الأعظمي على حساب الاستدامة طويلة الأمد. ويبرز تدهور الموارد البيئية وفقر السكان أكثر مايبرز في البيئات الزراعية ذات الإمكانية المتدنية، لاسيما تلك منها ذات الهطل المطري المتدني وغير المستقر، وفي المناطق الجبلية، وفي المراعي الطبيعية.

تغطّي المنطقة الجغرافية لبحوث إيكاردا بلدان منطقة وسط وغربي آسيا وشمالي إفريقيا (CWANA)، بالإضافة إلى بلدان نامية أخرى تشتمل على مناطق جافة شبه استوائية ومعتدلة. ويشير مصطلح ''المناطق الجافة،'' في سياق برنامج بحوث إيكاردا إلى تلك المناطق التي يكون فيها طول فترة نمو المحصول أقل من 180 يوماً بسبب محدودية الهطل المطري. وتشمل هذه المناطق الجافة خمس مناطق بيئية، أي: المنطقة شبه الاستوائية الباردة (مع هطل مطري شتوي)؛ والمنطقة الدافئة، وهي منطقة شبه استوائية جافة موسمياً (مع هطل مطري صيفي)؛ والأراضي المرتفعة شبه الاستوائية؛ والمنطقة الاستوائية الموسمية الجافة؛ والمنطقة المعتدلة الجافة. وتقع كل من الجزائر، والأرجنتين، والبحرين، وتشيلي، وقبرص، ومصر، والعراق، والأردن، والكويت، ولبنان، وليبيا، والمغرب، وقطر، والعربية السعودية، وجنوبي إفريقيا، وسورية، وتونس، والإمارات العربية المتحدة في المنطقة شبه الاستوائية الباردة؛ أمّا بوتسوانا، وناميبيا، والنيبال، وشمالي المكسيك، وشمال غربي الهند، والباكستان فهي تقع جميعاً في المنطقة شبه الاستوائية الجافة موسمياً والحارّة؛ وتقع أفغانستان، وإيران، وتركيا في المناطق المرتفعة شبه الاستوائية؛ وإريتريا، وإثيوبيا، وموريتانيا، وعمان، والصومال، والسودان، واليمن في المنطقة الاستوائية الجافة موسمياً؛ وأرمينيا، وأذربيجان، وجورجيا، وكازاخستان، وقرغيزستان، ومنغوليا، وشمال غربي الصين، وطاجكستان، وتركمانستان، وأوزبكستان في المناطق الجافة المعتدلة.

ولمواجهة التحدّيات التي يفرضها الفقر، والأمن الغذائي المهدّد، وتدهور الموارد، يتمحور جدول أعمال بحوث إيكاردا حول خمسة مواضيع رئيسية:
1- تعزيز الأصول الوراثية للمحاصيل
2- إدارة نظم الإنتاج
3- إدارة الموارد الطبيعية
4- البحوث الاجتماعية-الاقتصادية والسياسة
5- التعزيز المؤسساتي

الموضوع 1. تعزيز الأصول الوراثية للمحاصيل
يشتمل هذا الموضوع على ستة مشاريع، طُور كل منها حول محصولٍ بحدّ ذاته أومـجموعة محاصيل معيّنة. ويتمثّل الهدف الكلّي من هذه المشروعات في زيادة الغلة واستقرارها على نحوٍ دائم من خلال التحسين الوراثي وكفاءة استعمال المياه، مع التركيز بشكل خاص على البيئات الأقلّ مواءمةً والنظم ذات المستلزمات الخارجية القليلة. وتكمن الاستراتيجية في إنتاج أصنافٍ ذات غلة سنوية مستقرة ومتكيفة مع البيئات التي ستُزرع فيها. وتُعتبر هذه المشاريع متعددة الاختصاصات، والبحث فيها موجه باتّجاه نظم زراعية معينة لمناطق جافة. وهكذا فهي تعمل على تكامل التحسين الوراثي مع نظم الإنتاج، وإدارة الموارد، والاعتبارات الاجتماعية-الاقتصادية والسياسة.

و يجري العمل ضمن هذا الموضوع على المشروعات التالية:

مشروع 1.1. تحسين الأصول الوراثية للشعير لزيادة الإنتاجيّة واستقرار الغلة.
مشروع 2.1. تحسين الأصول الوراثية للقمح القاسي لزيادة الإنتاجيّة، واستقرار الغلّة، والجودة الحبّية في غربي آسيا                    وشمالي إفريقيا.
مشروع 3.1. تحسين الأصول الوراثية للقمح الطري الربيعي لزيادة الإنتاجيّة، واستقرار الغلّة، والجودة الحبيّة في                    غربي آسيا وشمالي إفريقيا.
مشروع 4.1. تحسين الأصول الوراثية للقمحَيْن الشتوي والاختياري لزيادة الغلّة واستقرارها في المناطق المرتفعة من
                   وسط وغربي آسيا وشمالي إفريقيا.
مشروع 5.1. تحسين الأصول الوراثية للبقوليات الغذائية (عدس، وحمص كابولي، وفول، وبازلاء) لزيادة إنتاجية النظم.
مشروع 6.1. تحسين الأصول الوراثية للبقوليات العلفية لزيادة إنتاج الأعلاف وإنتاجية النُظم في المناطق الجافة.

تُوظّف الأساليب التقليدية للتربية (اليمين) وتقنيات التكنولوجيا الحيوية (اليسار) على حد سواء من أجل استنباط أصولٍ وراثية محسّنة. وتتمثّل الاستراتيجية في إنتاج أصناف جديدة متكيفة بشكل جيد مع البيئات القاسية للمناطق الجافة، حيث ستتم زراعتها من قِبَل الزرّاع.

الموضوع 2. إدارة نظم الإنتاج
تعمل إدارة نظم الإنتاج على استقطاب كافة مكونات البحث وزجّها معاً ضمن منظور للنظم الزراعية. ويمكّن هذا النهج من دمج النتائج الخاصة بموقع معيّن للتوصّل إلى توصيات يمكن تطبيقها على مناطق مُستهدفة أوسع. ويجري إعداد تجارب طويلة الأمد حول إنتاجية النظم الزراعية، وبالأخصّ تلك التي تُكامِل مابين المحاصيل والمواشي، وإدارة التربة ومصادر المياه، لتحسين الدورات المحصولية إلى الحدّ الأمثل، وتطوير طرائق مناسبة لتكثيف الإنتاج في المناطق الجافة. ويُعتبر استعمال مياه التربة بالشكل الأمثل مـجالاً ذا أهميةٍ خاصة تشارك فيه إيكاردا، مع المعهد الدولي لبحوث محاصيل المناطق الاستوائية شبه القاحلة (ICRISAT)، في الدعوة إلى برنامج استعمال مياه التربة بالشكل الأمثل
(OSWU)، ضمن''مشورة CGIAR على مستوى المنظومة لإدارة مياه التربة وعناصرها الغذائية (SWNM)".

تُعالج مكافحة آفات وأمراض المحاصيل بشكلٍ متزايد بطريقةٍ متكاملة بغية التخفيف من التأثير البيئي والاقتصادي لاستخدام المبيدات الكيماوية. وتنظر إيكاردا إلى موضوع مكافحة الآفات والأمراض كبعد للنظام الزراعي بأكمله، أكثر منه مكوّناً واحداً لممارسات الإنتاج من أجل محصولٍ وحيد. وتشارك إيكاردا في ثلاثة برامج فرعية تابعة لـ ''برنامج CGIAR على مستوى المنظومة للإدارة المتكاملة للآفات.''

ويتمّ العمل على المشروعات التالية تحت إطار هذا الموضوع:

المشروع 1.2. الإدارة المتكاملة للآفات في نظم محصولية تعتمد على النجيليات والبقوليات في المناطق الجافة.
المشروع 2.2. الإدارة الزراعية لنظم محصولية من أجل الإنتاج المُستدام في المناطق الجافة.
المشروع 3.2. تحسين العلف المزروع وإنتاج الأعلاف لتغذية المواشي في المناطق الجافة.
المشروع 4.2. إعادة إحياء المراعي المحلية والمراعي الطبيعية وإدارتها المحسّنة في المناطق الجافة.
المشروع 5.2. تحسين إنتاج المجترات الصغيرة في المناطق الجافة.

إنّ نظم الإنتاج في المناطق الجافة متنوّعة (اليمين)، لكنّها جميعاً تواجه التحدّي المتمثّل بشحّ المياه والتربة الفقيرة. وحيث أنّ المواشي تشكّل مكوّناً رئيساً من مكوّنات النظم الزراعية، فإنّ استراتيجية إيكاردا تتجسّد في تكامل المحصول والمواشي في نظم الإنتاج (اليسار)، واستخدام التربة ومصادر المياه بالشكل الأمثل من أجل استدامة الزراعة.

الموضوع 3. إدارة الموارد الطبيعية
تهدف بحوث إيكاردا حول إدارة الموارد الطبيعية إلى تطوير استخدام كفوء، ومتكامل، ومُستدام للموارد للحصول على إنتاجية محسنة وتخفيف وطأة الفقر. وتستجيب خطة المركز البحثية للرؤية التي تم إبرازها في اجتماع لوسيرن المُنعقد في سويسرا في 9-10 شباط/فبراير 1995، وللتوصيات التي جاءت في تقرير اللّجنة الفنية الاستشارية (TAC) لعام 1995 ''أولويات واستراتيجيات لجوانب تتعلق بالتربة والمياه تابعة لبحوث إدارة الموارد الطبيعية في CGIAR'' وعلى اعتبار المياه وتوافرها مسألتان رئيستان في المناطق الجافة، وتحتلان ذروة الأولوية، نجد أن التربة والتنوع الحيوي واستخدام الأراضي ترتبط بهما ارتباطاً وثيقاً. وتوجد لدى إيكاردا وحدة متمكّنة للمصادر الوراثية، كما أنها تشارك في ''برنامج الأصول الوراثية على مستوى المنظومة.''

وتستجيب إيكاردا للحاجة المُلحّة لإنتاجية أعلى باستخدام أقل للمياه عن طريق زيادة استثماراتها البحثية بشكل أساسي حول تحسين كفاءة استعمال المياه واستدامتها على مستوى المزرعة. ويقوم المركز بقيادة العمل المتعلق بهذا المجال ضمن ''برنامج CGIAR على مستوى المنظومة لإدارة المياه،'' بتنسيق من قِبَل المعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI). وفي هذا البرنامج، تتكامل إدارة المياه على مستوى المزرعة في منظور عام لحوض المياه.

وتحت إطار هذا الموضوع يتمّ العمل على المشروعات التالية:

مشروع 1.3. حفظ مصادر المياه وإدارتها لإنتاج زراعي في المناطق الجافة.
مشروع 2.3. إدارة الأراضي وحفظ التربة لتعزيز الطاقة الإنتاجية الزراعية للمناطق الجافة.
مشروع 3.3. جمع التنوع الحيوي الزراعي وحفظه لإنتاج مُستدام.
مشروع 4.3. إجراء توصيف بيئي-زراعي من أجل البحوث الزراعية، وإدارة المحاصيل، وتخطيط التنمية.

تحتلّ الموارد الطبيعية الرئيسة -المياه، والتربة، والتنوع الحيوي-المرتبة العليا في أولويات جدول أعمال بحوث إيكاردا. ويطوّر المركز تقاناتٍ جديدة موجّهة لإنتاج مزيد من الغذاء دون الإضرار بصحّة التربة، ودون استنزاف المياه ومصادر التنوّع الحيوي.

الموضوع 4. البحوث الاجتماعية-الاقتصادية والسياسة
تقدّم بحوث إيكاردا الاجتماعية-الاقتصادية وتلك المتعلّقة بالسياسة وجهات نظر تتعلّق بالجنس البشري، والسوق، والثقافة، والمستهلك يمكن أن تساعد في تشجيع تبنّي تقانات جديدة لما فيه فائدة الفقراء، وبالأخصّ في المجتمعات الريفية.
تقدّم البحوث الاجتماعية-الاقتصادية وبحوث السياسة وجهات نظر تتعلّق بالجنس البشري، والسوق، الثقافة، والمستهلك، من شأنها أن تساعد في تشجيع عملية تبني التقانات الجديدة وتعزيز تأثير بحوث إيكاردا وفوائدها. ويتم التركيز بشكل خاص على أساليب البحوث بمشاركة المزارعين لتحديد المشكلات وتقويم التكنولوجيا وانتخابها، والتي تتمم الأساليب التحليلية الرسمية التي هي قيد الاستخدام. وتتمثل الاستراتيجية في الاعتماد على المعرفة، ووجهات النظر، والقدرات الإبداعية للمزارعين والمجتمعات المحلية في إيجاد حلول لمشكلات الإنتاج وإدارة الموارد.

وتكرّس إيكاردا، كجزءٍ من استراتيجيتها الجديدة، اهتماماً متزايداً بإدارة الموارد الطبيعية، لاسيّما المياه، والأساليب الرسمية للاقتصاديات البيئية وتلك المتعلّقة بالموارد، وإجراء البحوث بمشاركة المزارعين بغية فهم كيفية الترابط بين تدهور الموارد، والإنتاجية، والحفظ. ويتمّ حالياً تحديد إرشادات جاهزة للعمل لصالح الزرّاع، والرعاة، والمرشدين الزراعيين، وصنّاع السياسة فيما يتعلّق باستخدام الموارد. وسيتم التحقق من تطوير المؤسسات المحلية، وتشجيع الابتكارات المؤسساتية التي تخفّف من تدهور الموارد الطبيعية وتعزز العمل الجماعي.

ويجري العمل على المشروعات التالية تحت إطار هذا الموضوع:

مشروع 1.4. الجوانب الاجتماعية-الاقتصادية لإدارة الموارد الطبيعية في المناطق الجافة.
مشروع 2.4. الجوانب الاجتماعية-الاقتصادية لنظم الإنتاج الزراعي في المناطق الجافة.
مشروع 3.4. بحوث السياسة والإدارة العامة في غربي آسيا وشمالي إفريقيا.

الموضوع 5. تعزيز نظم البذور الوطنية
يُعدّ التوافر السهل لبذور الأصناف المحسّنة ذات النوعية الجيدة بمثابة المفتاح لزيادة الإنتاج الغذائي. وتؤكّد إيكاردا على تطوير قطاع البذور غير الرسمي لتوفير البذور للزرّاع بسهولة.
تمتلك إيكاردا برنامجاً هاماً تقدّم من خلاله المساعدة الفنية للجهود التي تبذلها مؤسسات البحوث الزراعية الوطنية (NARS) لإنتاج البذور. وفي الوقت الذي يدعم فيه المركز هذا النشاط الأساسي، فإنه يركّز على احتياجات قطّاع البذور غير الرسمي لتحفيز عمليات التحسين التي لم تتحقّق بالشكل الكافي في ظل الخدمات القائمة. وتشمل هذه التحسينات الشراكات مع الهيئات الحكومية، والمجتمعات الزراعية، والمنظمات غير الحكومية، وإفساح المجال أمام القطّاع الخاص لإمكانية القيام بمبادرات جديدة.

ويُعتبر التدريب جزءاً مكمّلاً لمشاريع بحوث إيكاردا. إذ يتم تعزيز شراكات المركز البحثية مع NARS بشكل ضمني من خلال تدريب زميل لزميل. ويتّجه المركز على نحو متزايد إلى التعاقد الخارجي لأنشطة التدريب الخاصة به لتحقيق الفائدة المُثلى من الخبرات التي تصبح يوماً بعد يوم أكثر وفرةً وجاهزية فيNARS. ويركّز التدريب على النوعية المحسنة والفاعلية، وعلى تحقيق تأثيراتٍ متعدّدة من خلال تدريب مدربيّNARS. وتشجّع إيكاردا في برامـجـها التدريبية على مشاركة عدد أكبر من الباحثات العاملات في NARS.

ويتم العمل على المشروع التالي ضمن هذا الموضوع:

مشروع 1.5 تعزيز نظم البذور الوطنية في وسط وغربي آسيا وشمالي إفريقيا.
البرنامج البحثي في إيكاردا
طوّرت إيكاردا عام 1998 استراتيجيةً جديدة وأسّست نظاماً قائماً على مشروع، موضّح باختصار في هذا المقطع، لإجراء أنشطة البحوث والتدريب الخاصة بها وإدارتها. وهذا هو التقرير السنوي الأوّل للمركز الذي أُعِدّ بحيث يعكس برنامجه البحثي الجديد القائم على المشروع.
وفي الوقت الذي يمكن فيه الاطّلاع على وصفٍ تفصيلي لكافة المشاريع ضمن موقع إيكاردا على الشبكة
(www.icarda.cgiar.org)، فإنّ الصفحات اللاحقة تقدّم بعض الإنجازات المهمة التي تمّ تحقيقها في كل مشروع على حدة خلال عام 2000.
© 2008 المركز الدولـي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ، راجع حقوق النشر
  الصفحة الرئيسية> المطبوعات باللغة العربية> التقرير السنوي 2000> البرنامج البحثي في إيكاردا
حقوق النشر
المحتويات
الغلاف