كان التعاون والمشاركة في الخبرات والتكنولوجيا،
والشراكات، والحصول على المعلومات بمثابة الأساس لإنجازات إيكاردا خلال عام تم
فيه إعادة تخطيط الاستراتيجية برؤية متطلعة نحو الأمام، وإقحام فلسفة جديدة في
برنامج عملها، بما يتوافق واستمرارية البحوث العالمية.
وتجسدت إحدى هذه الإنجازات في الاتحاد الابتكاري لآسيا الوسطى والقوقاز، الذي
جمع، ولأول مرة، تسعة مراكز تابعة للمجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية (CGIAR)
للعمل سوية من خلال البرنامج الذي أسسته وترأسته إيكاردا. ويعتبر برنامج CGIAR
لآسيا الوسطى والقوقاز أشبه مايكون بـ''متجر شامل لكل أنواع السلع'' بالنسبة
للمؤسسات الوطنية للبحوث الزراعية (NARS) في آسيا الوسطى والقوقاز، يمكن فيه
لهذه المؤسسات تطوير مشاريع مشتركة والإفادة من الجهود المتضافرة التي تبذلها
المراكز التي لها علاقة بهذا الاتحاد. وقد تحتم على الجمهوريات التي نشأت حديثاً
في آسيا الوسطى والقوقاز تحديث قاعدة البحوث القائمة لديها وإعادة بناء اقتصادياتها
الزراعية وتركيزها بما يتناسب مع شروط السوق الحرة التي ينوى العمل بمقتضياتها.
ويتوقع أن يصل عدد السكان إلى أكثر من الضعف بحلول عام 2025 في ثلاثة على الأقل
من جمهوريات آسيا الوسطى الخمس. كما أن هذه الزيادة مستمرة بالتوسع بشكل سريع
في الجمهوريات الأخرى. هذا وتتسبّب عملية الرعي الجائر والتعدي على المراعي الطبيعية
من أجل الزراعة في قرغيزستان، وطاجكستان، وتركمانستان، وأوزبكستان في تَفاقُم
مشكلة نقص الأعلاف. ويسير الاتحاد قُدُماً ليلبّي احتياجات ملايين السكان في
آسيا الوسطى والقوقاز ممّن يستحقون الاهتمام الفوري.
وتماشياً مع اندفاعها للعمل الجماعي في آسيا الوسطى والقوقاز، أسست إيكاردا عام
1998 مكتب البرنامج الإقليمي لآسيا الوسطى والقوقاز في طشقند، والذي يستضيف كذلك
وحدة تسهيل البرنامج لإقامة صلاتٍ مابين المؤسسات الوطنية للبحوث الزراعية في
آسيا الوسطى والقوقاز، واتحاد مراكز CGIAR.
وثمة عديد من الأمثلة الأخرى حول سبل التعاون القائم، لايقل أي منها إبداعاً
عن المثال الأول، كل بطريقته الخاصة. فتأسيس مشروع التنوع الحيوي الزراعي الذي
يضم الأردن، ولبنان، وفلسطين، وسورية؛ والمموّل من قبل المرفق العالمي للبيئة
(GEF) التابع للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، والذي سيتم تنسيقه من مقر إيكاردا
الرئيسي، هو بمثابة جهدٍ رائدٍ آخر لحفظ الأصول المحلية والأقارب البرية لأنواع
المحاصيل الهامة في موطنها الأصلي، وهو أنموذج للتعاون القائم بين المراكز الدولية
والإقليمية، والجهات المانحة، والبرامج الوطنية.
هذا وقد قادت الخطة متوسطة الأجل للفترة مابين 1998 - 2000 والتي تم تنفيذها
خلال العام، التقدم في برنامج عمل إيكاردا الذي أعيد تنظيمه. والذي يشمل على
عدة توجيهات استراتيجية عديدة من شأنها الاستجابة لمطالب المؤسسات الوطنية للبحوث
الزراعية في بيئةٍ دائمة التغيّر. وبما أن مسألة المياه تتمركز في صميم البرنامج
الكلي للبحوث، فقد تم تعزيز العمل على حفظ هذا المورد الشحيح وكفاءة استعماله،
بالإضافة إلى مكاملته بشكل وثيق مع تحسين المحاصيل ومع إدارة الموارد الطبيعية
ككل. وهذا ليس سوى أحد المجالات، إلى جانب إدارة التربة، حيث بدأ فيها بتطبيق
تقنيات الاستشعار عن بعد مع نظم المعلومات الجغرافية (GIS) لتوضيح كيف أن التوفير
الهائل في الطاقة البشرية والوقت يمكن أن يحقّق من خلال تخطيط وتنفيذ برامج حصاد
المياه. ويتم حالياً استخدام الصور الفضائية (صور السواتل) لتطوير خرائط رقمية
للتربة وكذلك للاستغلال الفاعل للموارد الطبيعية. وفي الوقت نفسه، ازداد التشديد
على تدريب الشركاء الوطنيين على استعمال هذه الوسائل الجديدة من خلال إقامة دورات
تدريبية متخصصة، في كل من مقر إيكاردا الرئيسي وفي بلدان المنطقة على حد سواء.
هذا وقد شجّع المركز أيضاً على تطوير واستخدام النظم الخبيرة للحاسوب، بالتعاون
مع المخبر المركزي للنظم الزراعية الخبيرة في مصر، لتعزيز نقل التكنولوجيا.
وتتواصل عملية تبني التقنيات العلمية الحديثة الأخرى بشكل سريع. وقد حقق تطبيق
التكنولوجيا الحيوية الامتياز لإيكاردا على مستوى المنظومة، وذلك عندما تلقى
أحد الباحثين الشباب في إيكاردا جائزة رئيس CGIAR للامتياز في العلوم لقاء عمله
على خريطة الارتباط الوراثي للعدس.
ورغم هذا التقدم الملموس الذي تم تحقيقه خلال العام، فإن إيكاردا على اطلاع تام
بضخامة حجم العمل الذي ينتظرها. وقد تخطّى الطلب على الأغذية والأعلاف الإنتاج
المحلي في معظم بلدان المناطق الجافة، وسيستمر الأمر كذلك. وأضحت قاعدة الموارد
الخاصة بالتربية التقليدية للمواشي (المراعي المحلية، وبقايا المحاصيل) ترزح
تحت وطأة ضغط شديد، ويُتوقع حدوث عجز كبير في الغذاء والأعلاف.
ولمواجهة هذه التحديات، لابد أن تبقى الشراكة والتعاون والمشاركة جزءاً حيوياً
لايتجزأ من روح إيكاردا، تلك التي ستقود المركز عبر عام 1999 إلى مستهل الألفية
الجديدة، بكامل جاهزيته لمواجهة المشكلات المعقدة، الناجمة عن تدهور قاعدة الموارد
الطبيعية، وارتفاع درجة حرارة الأرض، والإنفجار السكاني.