تتواصل أعمال
إعادة تأهيل القطاع الزراعي في أفغانستان على نحو جيد بالرغم من استمرار العنف
وانعدام الاستقرار، جاء ذلك على لسان مدير عام إيكاردا الأستاذ الدكتور عادل
البلتاجي. إذ تسهم إيكاردا التي تتخذ من حلب، سورية مقراً لها بدور رائد في ائتلاف
دولي يعمل على إعادة إحياء قطاع الزراعة في أفغانستان التي مزقتها رحى الحروب.
وفي كلمة ألقاها خلال يوم العرض السنوي لإيكاردا في 27 أيار/مايو، قال الأستاذ
الدكتور البلتاجي ''لاشك أن التحديات في أفغانستان هائلة ولا تخلو من التعقيد.
وقد عانى هذا البلد لمدة 20 عاماً من صراعات عنيفة، وجفاف دام لمدة ثلاث سنوات،
وكانت النتيجة في ظهور حالة من التشرد، وارتفاع في عدد الأرامل والمعاقين. لقد
تضررت ودُمرت كثير من البنى التحتية، كما أصيبت الأسواق بحالة من الفوضى.''
وأضاف المدير العام ''لاتزال المشكلات الخطيرة التي تتعلق بالأمن قائمة، لاسيما
في المناطق الريفية من أفغانستان، كما أن بعض المناطق لاتزال مزروعة بالألغام.
وفوق ذلك كله عادت مـجدداً زراعة الأفيون التي اشتهر بها هذا البلد كمحصول رئيس.''
وضمن فعاليات اجتماع التخطيط الذي انعقد في طشقند خلال شهر كانون الثاني/يناير
2002، طُلب إلى إيكاردا قيادة ائتلاف حصاد المستقبل لإعادة بناء القطاع الزراعي
في أفغانستان، والذي يضم وزارة الزراعة والثروة الحيوانية في أفغانستان، وتسعة
مراكز للمجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية، والوكالة الأمريكية للتنمية
الدولية (USAID)، وعديد من الوكالات الدولية الأخرى، والجامعات، والمنظمات غير
الحكومية.
وانطلاقاً من مكتب إيكاردا في كابول، قاد الائتلاف وعمل على رعاية تأهيل مكاتب
البحوث والإرشاد في الأقاليم، واستأنف انتخاب الأصناف، وأعاد تأسيس مشاتل أشجار
الفاكهة، وقام بإكثار بذار أصناف محسنة ومبشرة. وقد قدمت USAID منحة بلغت 9,5
مليون دولار وكندا نصف مليون دولار لهذا الائتلاف.
وقد توصل اجتماع طشقند إلى وضع إطار لكل من مشروعي إعادة التأهيل قصير ومتوسط
الأجل من أجل: (1) نظم البذار وتحسين المحاصيل؛ (2) إدارة التربة والمياه؛ (3)
الثروة الحيوانية والأعلاف والمراعي الطبيعية؛ (4) البستنة. وعقب الاجتماع، أجريت
دراسات لتقويم الاحتياجات من قبل مـجموعات متعددة الشراكات في كافة المـجالات
الأربع بأفغانستان خلال عام 2002.
وقال الأستاذ الدكتور البلتاجي ''إن نقص البذار في أفغانستان قد اعتبر المشكلة
المباشرة الأكثر خطورة التي تواجه الزرّاع الأفغان في مـجتمعاتهم، لذلك احتلت
البذار طليعة تركيزنا.''
وقد تم توزيع زهاء 3500 طن من بذار القمح عالي الجودة إلى 40,000 مزارع في الوقت
المناسب للزراعة الربيعية عام 2002. وقد عملت هذه البذار على زيادة إنتاج المزارعين
من حبوب الأغذية وحفزت إنتاج البذار محلياً، وذلك بإشراف علماء إيكاردا في أفغانستان.
أما بالنسبة لفصل الخريف عام 2002، فقد تم توفير 4583 طناً من بذار القمح المنتج
محلياً للمزارعين.
لم يسلم التنوع الحيوي الزراعي أيضاً في أفغانستان من وطأة الجفاف وتبعات الحروب.
فقد تم سلب مجموعة مهمة من الأصول الوراثية المحلية، ويُعتقد أن كثيراً من المادة
المحلية قد سرقت أو تم أكلها بسبب حالة الفقر أو تشرد المـجتمعات الريفية.
وقال الأستاذ الدكتور البلتاجي ''لحسن الحظ، تحتفظ إيكاردا في بنكها الوراثي
بقرابة 2200 مدخل للسلالات المحلية، كما قامت بتحسين أصناف محلية جمعت في أفغانستان
العام المنصرم. وقد تم إكثار العديد من هذه الأصناف وأعيدت إلى وطنها.''
وفي أيار/مايو 2002، عقد وفد رفيع المستوى من وزارة الزراعة والثروة الحيوانية
اجتماعات في المقر الرئيس لإيكاردا. وقد أعرب أعضاء الوفد عن الحاجة إلى التدريب
وطلبوا المساعدة لإعداد مختبرات لتنظيف البذار واختبارها، وتقديم التدريب لباحثين
محليين على البحوث الزراعية. كما تم توقيع اتفاق رسمي مابين إيكاردا وحكومة أفغانستان.
ونتيجة لذلك، تحظى تنمية الموارد البشرية باهتمام كبير. وقد تم تدريب مايربو
على 100 مشارك على إنتاج البذار ومراقبة الجودة، وإدارة المياه، والمكافحة المتكاملة
للآفات، وتحسين المحاصيل. كما أعطي الباحثون الأفغان الأولوية للحصول على التدريب
في المنطقة وفي كليات الزراعة في هولندا.
وللمساعدة في ضمان الصحة طويلة الأجل لقطاع البذار وتحفيز الأمن الغذائي، عقدت
ورشة عمل في أيار/مايو 2002 بكابول لصياغة 'قانون السلوك' الذي يحكم كافة النشاطات
المتعلقة بالبذار في أفغانستان. وكانت هذه الورشة هي الاجتماع العلمي الأول حول
البذار في أفغانستان. وتنظر الحكومة في سن 'قانون للبذار' اعتماداً على قانون
السلوك المذكور.
وذكر الأستاذ الدكتور البلتاجي ''لقد استطاع الائتلاف، انطلاقاً من العمل بشكل
وثيق مع الزملاء الأفغان في مـجال البحوث الزراعية والإرشاد، إنجاز الكثير خلال
فترة قصيرة. نحن على ثقة بأن جهودنا لن تقتصر على الإسهام في الأمن الغذائي بأفغانستان
فحسب، بل ستمتد إلى صنع السلام والاستقرار في جميع أنحاء البلد.''