بوجود المساعدة الجماعية، سيشهد البلد تلبية للاحتياجات الغذائية الهائلة خلال فترة خمس سنوات

حلب، سورية وواشنطن العاصمة (14 شباط/فبراير 2002). تم اليوم الإعلان من قبل علماء من أحد المراكز الزراعية الدولية الرائدة على مستوى العالم عن تأسيس ائتلاف عالمي يضم معاهد بحثية، ومنظمات غوث وتنمية، وجامعات، ووكالات معونة للتعهد بتخصيص عدة ملايين من الدولارات لتمويل الجهود الرامية إلى إعادة إحياء الزراعة في أفغانستان. فقد عملت ظروف الحروب التي عاشها ذلك البلد مع أسوأ فترة جفاف خلال 40 عاماً على تدمير قدرات إنتاج الأغذية في أفغانستان، واستنفاذ المخزون من التقاوي، مخلّفة وراءها مجتمعاً أفغانياً معتمداً بشكل كبير على المعونات الغذائية التي تصله من الجهات المانحة الدولية. ويقول أعضاء الائتلاف أنه سيكون بمقدور أفغانستان، من خلال تسخيرٍ أفضل للبحوث الزراعية، إنعاش القطاع الزراعي الذي كان يوماً قطاعاً مزدهراً، والانتقال نحو اكتفاء ذاتي غذائي بحلول عام .2007
يقول الأستاذ الدكتور عادل البلتاجي، مدير عام المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا): ''ستتطلب الزراعة في أفغانستان قدراً كبيراً من المساعدة.'' وتعتبر إيكاردا، وهي مركز لحصاد المستقبل (Future Harvest) يتخذ من مدينة حلب بسورية مقراً له، المنظمة الرائدة في هذه المبادرة الجديدة، والتي أطلق عليها اسم ''ائتلاف مراكز حصاد المستقبل لإعادة إحياء الزراعة في أفغانستان''. ويضيف الأستاذ الدكتور البلتاجي قائلاً: ''تتمثل مهمتنا في أن نضمن اعتماد عملية إعادة إحياء الزراعة على أفضل الممارسات التي يجب أن يوفرها العلم.''
تعتبر الزراعة القطاع الاقتصادي الأوسع والأكثر أهمية في أفغانستان، ذلك البلد الذي يبلغ عدد السكان فيه قرابة الـ 22 مليون نسمة. وسيعمل ائتلاف حصاد المستقبل، الذي يحظى بإمكانية أن يصبح أكبر جهد من نوعه على الإطلاق لإنعاش وضع التقاوي، على إعادة تأهيل النظم المتضررة للتقاوي والري، واستعادة الأنشطة الزراعية الجوهرية، من أجل الإيفاء بكل المتطلبات على المدى القريب، وتحقيق الاستدامة طويلة الأجل. وسيعمل الائتلاف على توزيع التقاوي على الزرّاع لزراعتها في موسمي الربيع والخريف القادمين، إضافة إلى توفير اللقاحات البيطرية لدرئ الأمراض التي تصيب الثروة الحيوانية الأفغانية. كما سيركز الائتلاف على قطاعي المواشي والبستنة (الأشجار المثمرة والخضروات) اللذان كانا مزدهران يوماً، إضافة إلى تركيزه على إدارة الأرض والمياه. وتشمل المحاصيل المهمة في ذلك البلد كلاً من القمح، والذرة الصفراء، والشعير، والحمص، والعدس، والجزر، والبطاطا، والبطيخ الأحمر، والتفاح، والفستق. ووفقاً لتقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO)، توجد مساحة تقدر بـ 65 مليون هكتار في أفغانستان. منها قرابة 30 مليون هكتار مراعٍ طبيعية تستفيد منها المواشي، و8 مليون هكتار أراض مزروعة.
وقد التقى علماء وخبراء في التنمية في طشقند، أوزبكستان، لتأسيس الائتلاف ووضع خطط للجهود اللازمة لإعادة بناء الزراعة في أفغانستان. وإضافة إلى إيكاردا، كان الأعضاء المؤسسين للائتلاف ممثلين بكل من منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، ومنظمة CARE الدولية، والمركز الدولي لتحسين الذرة الصفراء والقمح (CIMMYT)، والمعهد الدولي لبحوث المحاصيل في المناطق شبه القاحلة والاستوائية (ICRISAT)، وحصاد المستقبل، ومجلس التنمية الغذائية والزراعية الدولية (BIFAD)، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، والمركز الدولي لبحوث التنمية (IDRC). ومن المتوقع أن يضيف الائتلاف إلى أعضائه أعضاءاً جدد خلال الأسابيع القادمة.

إدماج العلم في جهود المساعدات الإنسانية
ستقوم إيكاردا و CIMMYT بغرض تقديم إغاثة فورية، بتوزيع التقاوي التي تعتبر الحاجة ماسة إليها على الزرّاع من أجل زراعة محاصيل خلال موسمي الربيع والخريف القادمين. وستعملان على توفير مايقارب 5003 طن متري من التقاوي خلال موسم الربيع، و00010 طن متري خلال موسم الخريف.
ويقول الأستاذ الدكتور البلتاجي: ''لاتقتصر الحاجة الملحة على التركيز على عملية إعادة البناء طويلة الأجل فحسب، بل أيضاً على المتطلبات الراهنة للزرّاع من أجل استهلاك الغذاء والتغذية الأساسيين.''
ويسعى الائتلاف إلى ضمان استلام المزارعين الأفغان لتقاوي ومعدات مناسبة تفي باحتياجاتهم الزراعية الخاصة، وهو أمر غالباً ماتغفله جهود إعادة البناء عند الاستجابة للحالات الطارئة. إضافة إلى ذلك، سيشارك في كافة المسائل المتعلقة بالجهود المنوطة بالائتلاف مجموعات من الخبراء ذوي تجربة عمل واسعة في آسيا الوسطى.
ويقول الدكتور أفتر كاول، مستشار فني رئيس في الزراعة والموارد الطبيعية، CARE ''الفريد في هذا الائتلاف يتمثل في التزام الأعضاء بضمان احتلال العلم مركز الصدارة في جهود إعادة البناء.'' ويضيف: ''لقد قدّمت وكالات تنمية حسنة النية في كثير من الأحيان مساهمات، لكنها اكتشفت فيما بعد أن ماتقوم به غير مناسب تقنياً في ظل الظروف المحلية. علينا أن نضمن أن جهود إعادة البناء تعتمد على فهم واقعي للزراعة الأفغانية، بحيث تلبي الاحتياجات الحقيقية للمجتمعات المتضررة. وستضع جهود إعادة البناء المعتمدة على العلم، والمدعومة من قبل مساهمات عامة الشعب، الزراعة في ذلك البلد على طريق إعادة البناء بشكل سريع.''
وسيعمد الائتلاف إلى إرسال فرق إلى أفغانستان لزيارة المزارع والقرى بهدف جمع المعلومات الزراعية وتقويم الوضع الراهن لوضع أفضل مخطط للعمل وتحقيق استدامة طويلة الأجل. ومن المزمع أن تبدأ زيارة أول فريق لأفغانستان في شهر آذار/مارس، حيث ستتبعه فرق أخرى خلال الأشهر الستة القادمة.
ويأتي التركيز على نظم التقاوي في طليعة أولويات الائتلاف، حيث يشمل ذلك تقديم النواة الأساسية- والتي تستخدم لإنتاج تقاوي سيصار إلى زراعتها من قِبل الزرّاع- لإعادة ملء مخازن التقاوي في ذلك البلد التي تعتبر من الأهمية بمكان لتحقيق الأمن الغذائي المحلي وتنمية السوق. ولن يقتصر تقديم الائتلاف تقاوي محلية لمحاصيل القمح، والذرة الصفراء، والشعير، والحمص، والعدس، وتقاوي محاصيل أخرى استخدمها الزرّاع الأفغان لعدة قرون، بل سيعمد أيضاً إلى تقديم تقاوي جرى تحسينها من خلال التربية لتصبح أكثر إنتاجية وأقوى تحملاً للمرض، إضافة إلى تقديم تقاوي أصناف جديدة تمت تربيتها للزراعة في ظروف مشابهة لتلك القائمة في أفغانستان، وذلك للمساعدة في تنويع المحاصيل.
يقول الأستاذ الدكتور البلتاجي: ''إن وضع التقاوي في أفغانستان حرج في الوقت الراهن، ونحن نعتقد أن معظم تقاوي البلد قد فقدت لدى قيام الزراع بزراعة محاصيل موسم .2001 ومع انحباس الأمطار لعام ثالث على التوالي، تلاشت إمكانية بقاء المزارعين ضمن أراضيهم. ويعتبر إعادة توزيع التقاوي في جميع أنحاء البلد أمراً جوهرياً لأنه يشكل أساساً لكافة الأنشطة الزراعية. ونحن بحاجة ماسة لزيادة توزيع التقاوي لإعادة ملء المخازن المستنفذة وتلبية احتياجات كل من الرجال والنساء الذين شردتهم الحروب والجفاف. ويأتي في مقدمة أولوياتنا إنعاش زراعة القمح، ذلك المحصول الذي يشكل نسبة تصل حتى 80% من إنتاج الحبوب في البلد.''
ويتمثل هدف الائتلاف في خلق كمية معقولة من التقاوي المطلوبة للزرّاع الأفغان، ليتمكنوا من إنتاج كمية كافية من التقاوي الموجودة لديهم، وتحقيق الأمن الغذائي والحد من حاجتهم إلى المعونات الغذائية. وتبلغ الكمية المستهدفة من التقاوي 000125 طن، وهي الكمية التي يتوقع الخبراء الوصول إليها خلال فترة تصل إلى ثلاث سنوات. وقد بدأت الفاو ومنظمات معونات دولية بعملية إنتاج التقاوي هذه في أفغانستان.
يقول الدكتور جون دودز، ممثل إيكاردا في واشنطن: ''مانخطط للقيام به يتمثل في تقديم الدعم العلمي الضروري اللازم لإنتاج تقاوي ذات جودة عالية لأصناف متكيفة داخل أفغانستان.''
ويرى الدكتور دودز أنه إذا بقي التركيز متمحوراً حول إنتاج التقاوي، فإن برامج تقديم المعونات الغذائية ستنهي عملياتها بشكل تدريجي خلال السنوات القليلة القادمة. ورأى أنه سيكون من الضروري إنهاء المعونات الغذائية مع زيادة معدل الأنشطة الزراعية، حتى لايخلق ذلك تشويشاً في الأسواق نتيجة تقديم المعونات.
من جهته، يقول السيد عبد الرحمن منان، المدير الأسبق لمؤسسة البحوث الزراعية في أفغانستان، الذي يعمل حالياً في مجال القضايا الزراعية الأفغانية مع الفاو في الباكستان، إن الزراعة الأفغانية تشهد تحدياً غير مسبوق عقب الحرب وسنوات ثلاث من الجفاف الشديد. ''إنها ليست مجرد مسألة إعادة زراعة محاصيل غذائية تقليدية أو تقديم الأسمدة ومدخلات زراعية أخرى، إذ أن نظام الإنتاج الزراعي بأكمله في البلد قد أصيب بالإعاقة. لكن، ومع الخبرات الجماعية للائتلاف والموارد المتاحة، يمكننا إحراز تقدم كبير وسريع لأفغانستان.''

لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالدكتور محمود الصلح على العنوان التالي: m.solh@CGIAR.ORG
المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (ICARDA)
المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية CGIAR
إيكاردا :تعمل إيكاردا على خدمة العالم النامي بأسره بهدف تحسين العدس، والشعير، والفول؛ وخدمة كافة البلدان النامية في المناطق الجافة لتحسين كفاءة استعمال المياه على مستوى المزرعة، والمراعي الطبيعية، وإنتاج المجترات الصغيرة؛ وتعمل في منطقة وسط وغربي آسيا وشمالي إفريقيا من أجل تحسين القمح الطري والقمح القاسي، والحمص، والنظم الزراعية. وتعطي بحوث إيكاردا فوائد عالمية تتمثل في التخفيف من وطأة الفقر من خلال تحسين الإنتاجية بصورة متكاملة مع ممارسات إدارة مستدامة للموارد الطبيعية. وتواجه إيكاردا هذا التحدي من خلال البحوث، والتدريب، ونشر المعلومات بالشراكة مع المؤسسات الوطنية للبحوث الزراعية والتنمية. وتتمحور مهمة إيكاردا حول تحسين رفاه الشعوب وتخفيف وطأة الفقر في المناطق الجافة من العالم النامي من خلال زيادة الإنتاج والإنتاجية وتحسين النوعية التغذوية للغذاء، مع الحفاظ على قاعدة الموارد الطبيعية وتعزيزها. وتعتبر إيكاردا أحد مراكز حصاد المستقبل التي تدعمها المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR).

تُعتبر المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR) اتحاداً استراتيجياً يتألف من 62 عضواً، وأربع جهات ممولة مشتركة، و 12 منظمة دولية، و16 مركزاً لحصاد المستقبل وعدة مئات من منظمات المجتمع المدني. كما يقوم اتحاد المجموعة الاستشارية (CGIAR) بتعبئة أحدث ماتوصلت إليه العلوم الزراعية لتحقيق النمو الزراعي، وتحسين مستوى الأمن الغذائي، والتغذية البشرية، والصحة، وحماية البيئة. وتتاح المعلومات التي توفرها المجموعة الاستشارية مجاناً للجميع على الموقع التالي www.cgiar.org.

حصاد المستقبل: إن حصاد المستقبل هو منظمة لا تبغي الربح، وتعمل على بناء الوعي، وتقديم الدعم في نطاق البحوث الغذائية والبيئية للوصول إلى عالم أقل فقراً، تتمتع فيه الأسر بصحة أوفر، وينعم فيه الأطفال بغذاء جيد، ضمن بيئة أفضل. ويعمل حصاد المستقبل على دعم البحوث، وتحفيز الشراكات، ورعاية المشروعات التي توصل نتائج البحوث إلى المجتمعات الريفية والزرّاع والأسر في إفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وآسيا. وتقوم منظمة حصاد المستقبل بدعم 16 مركزاً للبحوث الغذائية والبيئية التي تموّل بشكل أساسي من المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية. www.futureharvest.org

الزراعة المستدامة في المناطق الجافة
  الصفحة الرئيسية > النشرات الإخبارية
النشرة الإعلامية: حلب، سورية- 17 شباط/فبراير، 2002
إيكاردا، ص.ب. 5466 ، حلب، سورية
www.icarda.cgiar.org
m.kebbe@CGIAR.ORG
ائتلاف علمي تأسس لإعادة إحياء الزراعة في أفغانستان
© 2008 المركز الدولـي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ، راجع حقوق النشر