|
||||||||
|
صدأ
القمح يشكل تحدياً عالمياً
|
||||||||
|
قد تتعرض نباتات القمح إلى هجوم تشنه أمراض عديدة، إلا أن استنباط ونشر أصناف مقاومة نجح في الحدّ من تفشي الأوبئة على المستوى العالمي. بيد أن الظروف تتغير، وتتطور الممرضات على نحو متواصل مسفرة أحياناً عن عواقب وخيمة ومدمرة. وتسبب مجموعة من ممرضات القمح قلقاً خاصاً، وتتمثل في الفطور المسببة للصدأ. وقد تكون خسائر المحصول نتيجة الصدأ مرتفعة بحيث تصل إلى 70%، تاركة كمية متواضعة للمزارع، في حين تكون الحبوب منكمشة ورديئة النوعية. وثمة ثلاثة أمراض للصدأ تصيب القمح: صدأ الساق، والأوراق، والمخطط (الأصفر) - التي يسببها أنواع مختلفة من فطر Puccinia فصدأ الساق يسببه فطر Puccinia graminis f. sp. tritici؛ بينما صدأ الأوراق فيسببه الفطر P. triticina؛ أما الصدأ المخطط فسببه فطر P. striiformis وكل من هذه الفطور يمكن أن يحدث بأشكال ''سلالات'' كثيرة تتباين في العداوة والشراسة الإمراضية. وقد تتطور سلالات جديدة بسبب الطفرات أو التأشب بين سلالات مختلفة ضمن مجموعة الصدأ عينها. وقد تنتشر السلالات الموجودة بشكل أسرع، أو تصبح أكثر شراسة عند تغير الظروف البيئية. وبالتالي، فإن المورثات النوعية التي تمنح المقاومة قد تفقد فعاليتها. ففي الثمانينات من القرن المنصرم، تغلبت سلالة ممرضة جديدة في منطقة CWANA على مورثة Yr9 التي تعتبر مصدراً رئيساً لمقاومة الصدأ المخطط، تمخضت عن إصابة وبائية سببت خسائر بملايين الدولارات. وفي جنوبي آسيا، تم التغلب على Yr27، المورثة المهمة لمقاومة الصدأ المخطط، من قبل سلالة شرسة للصدأ المخطط وهي في طور الانتشار الآن. إن مقاومة الصدأ المخطط يعد مكوناً مهماً في برنامج تربية القمح بإيكاردا، الذي يسعى بشكل خاص لإيجاد مقاومة مديدة. ويتم كل عام غربلة ما يربو على 15,000 مدخل قمح ضمن ظروف أوبئة محلية توجد اصطناعياً، وذلك بهدف تحديد مصادر محتملة للمقاومة لسلالات ممرضة مختلفة وضمن ظروف متباينة. وكنتيجة لهذه الجهود، تم اعتماد أصناف جديدة مقاومة للصدأ المخطط في كل بلد تقريباً من آسيا الوسطى والقوقاز. إلا أن أحد المشكلات تتمثل في أن عشائر الصدأ المخطط تصبح أفضل تكيفاً مع درجات الحرارة الأعلى - أي تصبح بعضد الأصناف المقاومة حساسة، حيث أضحى الصدأ المخطط الذي كان يقتصر فيما مضى على القمح الطري، يشاهد على القمح القاسي أيضاً. وهذا يخضع للدراسة الآن. تتسبب كافة الطرز الثلاثة للصدأ في مشكلات جسيمة في منطقة CAC حيث وردت إصابات وبائية عديدة في السنوات الأخيرة. وتقوم دراسة متواصلة في إيكاردا باختبار هوية وتنوع مورثات المقاومة في أصناف مزروعة في بلدان .CAC وستساعد النتائج المربين على إقصاء الأصناف الحساسة من التجميعة الوراثية المزروعة، وتحديد هوية مورثات المقاومة المنتشرة في الوقت الراهن، ووضع عدة مورثات هرمياً في سلالة متقدمة واحدة وزيادة التنوع الوراثي في الأصول الوراثية للتربية. ويتم اختبار اثنين وثلاثين صنف قمح للمقاومة لأمراض الصدأ الثلاثة في مرحلة نمو البادرات. أما التهديد الأكبر فيتمثل في صدأ الساق. يشكل Ug99 طرازاً حيوياً جديداً لممرض صدأ الساق تم تحديده أول مرة في أوغندا، وانتشر من كينيا إلى إثيوبيا واليمن والسودان وإيران. ومن المتوقع للأبواغ المنتقلة عبر الرياح أن تنتشر إلى مسافات أبعد لتصل إلى جنوبي آسيا، ومنطقة CAC وربما إلى أوروبا والقارة الأمريكية. وفي منطقة CWANA وحدها، قل تصاب 50 مليون هكتار بالعدوى، حيث تتجاوز الخسارة الحبية الناجمة عنها 15 مليار دولار أمريكي. تسهم إيكاردا بدور أساسي في مبادرة بورلوغ العالمية للصدأ التي تمول من خلال منحة تقدمها جامعة كورنيل، سيميت، ومؤسسات وطنية شريكة للبحوث الزراعية، في منطقة CWANA، ومراكز البحوث المتقدمة في الولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا لإيجاد طرائق توقف انتشار Ug99 عن طريق زراعة أصناف مقاومة في طريقه. وتشتمل الأنشطة على الرصد، والتربية لمقاومة مديدة، وإكثار البذار، والتدريب. ويقوم برنامج ''تربية مكوكية'' يضم إيكاردا وثلاثة محطات وطنية للبحوث في إثيوبيا (كولموسا، دبرا زيت، وأمبو) باختبار ما ينوف على 10,000 سلالة قمح طري وقاسي كل عام. وفي موقع اختبار آخر (نجارو، كينيا)، يتم غربلة 5000 سلالة ليس فقط لمقاومة Ug99، بل لمتغيرات جديدة لم تكن توجد في إثيوبيا من قبل. ويتم في الوقت الراهن تحديد بعض السلالات المقاومة من قبل مربي إيكاردا (عثمان عبد الله، وميلودي نشيط) بالتعاون مع خبراء أمراض النجيليات (عمر يحياوي وكومارسي نازاري). |
||||||||
|
يُعد المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، الذي أُسِّس في عام 1977، واحداً من خمسة عشر مركزاً للمجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR). وتقوم إيكاردا بخدمة العالم النامي ككلّ في مجال تحسين العدس والشعير والفول، كما تعمل على خدمة جميع البلدان النامية في المناطق الجافة في مجال تحسين كفاءة استعمال المياه في حقول المزارعين وإنتاج المراعي الطبيعية والمجترات الصغيرة، وكذلك خدمة منطقة وسط وغربي آسيا وشمالي إفريقيا في مجال تحسين الأقماح الطرية والقاسية والحمص والبقوليات العلفية والنظم الزراعية. وتفيد البحوث التي تجريها إيكاردا في تخفيف وطأة الفقر على مستوى عالمي من خلال زيادة الإنتاجية بالتكامل مع الأساليب المُستدامة في إدارة الموارد الطبيعية. وتواجه إيكاردا هذا التحدي بتنفيذ البحوث وإجراء التدريب ونشر المعلومات ومشاركة نظم البحوث الزراعية والتنموية الوطنية. تُشكل CGIAR ائتلافاً استراتيجياً يتألف من بلدان ومنظمات إقليمية ودولية ومؤسسات خاصة تقدم الدعم لـ 15 مركزاً للبحوث الزراعية التي تعمل مع المؤسسات الوطنية للبحوث الزراعية ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك القطاع الخاص. ويسهم في رعاية المجموعة الاستشارية كل من البنك الدولي، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD). ويقدم البنك الدولي للمجموعة الاستشارية مكتباً للمنظومة في واشنطن العاصمة، كما يقوم مجلس علمي يتخذ من FAO، روما، مقراً لأمانته العامة، بمساعدة المنظومة على تطوير برنامجها البحثي. |
||||||||