|
|||||||||
|
وضع
خارطة الفقر لتعزيز استهداف البحوث وتأثيرها
|
|||||||||
|
نحن ندرك أن الفقر موجود في كل مكان، لكن أين يقبع تحديداً؟ وكيف يمكن لإدراكنا هذا أن يكون مصدر مساعدة؟ في ورشة عمل امتدت ليومين في المقر الرئيس لإيكاردا الأسبوع الفائت، ناقش علماء، وصناع سياسات، وخبراء تنمية، ومديرو البحوث من ستة بلدان النهج والوسائل المحددة وآليات التنفيذ بهدف تقييم الفقر ووضع خرائطه. وقدم الاجتماع رؤى جديدة ستساعد على استهداف البحوث الزراعية والتدخلات التنموية بفعالية أكبر، مع زيادة تأثير البحوث في الحد من الفقر.
استجابة قوية من الشركاء الوطنيين انعقدت ورشة العمل حول "تقييم الفقر ووضع خرائطه في المناطق الجافة: مضامين لتحسين استهداف تأثير الاستثمارات الزراعية البحثية والتنموية" في المقر الرئيس لإيكاردا بتاريخ 25-26 شباط/فبراير، حيث نظمتها إيكاردا بالتعاون مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD)، وبرنامج الغذاء العالمي (WFP). واستقطبت 24 مشاركاً من مراكز البحوث الوطنية، ومؤسسات حكومية في ستة بلدان (مصر، والأردن، والسودان، وسورية، وطاجكستان، واليمن)، و11 عالماً من إيكاردا. وفي الجلسة الافتتاحية، خاطب الحضورَ الدكتور مهماتور ذاكروف، وزير إدارة الأراضي في طاجكستان، والدكتور نبي رشيد محمد، معاون وزير الزراعة السوري، وكانت لهما مشاركة فعالة خلال الورشة. ومن الواضح أن صناع القرار الوطنيين يضعون تركيزاً كبيراً على وضع خرائط الفقر، وتقييمه، بالإضافة إلى دراسات أخرى لمحاربته. وجاء على لسان الدكتور ذاكروف: "إن ورشة العمل هذه تحمل أهمية لكامل المنطقة... وتعمل طاجكستان بشكل وثيق مع إيكاردا في مشروعات بحثية كثيرة، إلا أنها المرة الأولى التي نشارك فيها بموضوع وضع خرائط الفقر. إن حكومتنا ستقدم الدعم الكامل المطلوب لمواصلة العمل بل لتوسيع نطاقه أكثر، حيث ستنعكس النتائج لا على بلدنا وحسب، بل على العالم النامي بأسره. وأبدى الدكتور نبي آراء مماثلة: "إن البحوث الزراعية هي مكوّن حيوي للحدّ من الفقر؛ وإن وضع خرائط الفقر يمثل المجال الذي ترحب به الحكومات بتلقي الدعم التقني، لعزيز استراتيجيات تخفيف الفقر... وإن صناع السياسات مهتمون على الدوام بالحصول على معلومات حول كيفية تأثير نتائج البحوث في الفقر؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تحول في السياسات لصالح استهداف الفقراء من خلال برامج ذات صلة... وقد حققت سورية استفادة جيدة من تجربتين لوضع خرائط الفقر بمساعدة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وIFAD. ويتم في الوقت الراهن استهداف المناطق ذات المستويات المرتفعة من الفقر، كما حددت في هذه الدراسات، من قبل عدد من مشروعات التنمية الريفية." وتألف الممثلون من صناع سياسات رفيعي المستوى ورؤساء مراكز وطنية رائدة للبحوث في كل من البلدان الستة. ومن بين هؤلاء الحضور كان مدير عام المتابعة في وزارة التخطيط والتعاون الدولي في اليمن؛ ورئيس استراتيجيات التخفيف من الفقر في وزارة المالية والاقتصاد القومي في السودان. كما حضر ممثلون عن الجامعات، والمؤسسات الإرشادية، ومشروعات التنمية الريفية، وحتى البنك التجاري في حلبالذي يرى قيمة وضع خرائط الفقر من حيث برنامج القروض الريفية التي يمنحها. تحديد المجالات القابلة للبحث اشتملت الجلسة الافتتاحية على كلمات أدلى بها الدكتور أحمد الأحمد، مساعد مدير عام إيكاردا للعلاقات مع الدولة؛ والدكتور كامل شديد، مدير برنامج SEPR ؛ والسيد عاصف نيازي، مسؤول التقييم الإقليمي، برنامج الغذاء العالمي، مصر. وقال الدكتور أحمد الأحمد: "إن تحليل الفقر وتعريفه بدقة ليس بالمسألة السهلة، ولا تزال مكافحته أمراً متزايد الصعوبة. نحن نعرف أن ثمة ارتباط بين الفقر والموارد الطبيعية، وعلى الباحثين أن يركزوا على فهم هذه الرابطة. إن هذه العلاقة مهمة على الصعيد المحلي، والإقليمي، وحتى العالمي." ووصف الدكتور شديد كيف كان تخفيف الفقر محورياً في أهداف التنمية في الألفية؛ وكيف كان من الضرورة بمكان استخدام وسائل جديدة من قبيل وضع خرائط الفقر لإحراز تقدم أسرع نحو بلوغ تلك الأهداف. "وتركز المؤشرات التقليدية على معايير الرفاه المالي أو البشري... ولا تعكس بشكل كافٍ، بل وتسيء تقدير، كثافة الفقر وشدته في المناطق الجافة. إن الفقر البيئي (شح المياه، وتدهور الأراضي، والتصحر، وفقد التنوع الحيوي) في ازدياد، وأسهم بشكل كبير في شدة الفقر. وتظهر النتائج البحثية لإيكاردا أهمية الجمع ما بين المؤشرات المالية والبيئية لوضع خريطة الفقر بدقة أكبر." كما أكد على أهمية البحوث لتحقيق فهم كامل للروابط بين الموارد الطبيعة والفقر. "علينا أن نربط ما بين الفقر في الدخل والفقر في الموارد، وأن يكون بوسعنا بناء خرائط فقر مكانية تكون دقيقة وغير مكلفة نسبياً." وأشار إلى أن إيكاردا استخدمت هذا النهج في سورية، مع تحقيق نتائج ممتازة. ويتم مدها اليوم إلى السودان بدعم من IFAD وأن ثمة خطط لاستخدام النهج عينه في مشروعات تعاونية بين WFP وإيكاردا في طاجكستان واليمن. وبدأت جلسات ورشة العمل بثلاثة أوراق فتحت المجال للمناقشات، حيث ناقش الدكتور آدن أو حسن، خبير اقتصاد زراعي في إيكاردا الطبيعية المتعددة الأبعاد للفقر، وجوانب الفقر، وقضايا قياسه، والفجوات البحثية في فهمنا للفقر. بينما وصف الدكتور إيدي دي باو، رئيس وحدة نظم المعلومات الجغرافية، المنهجية والنتائج من دراسات وضع الخرائط التي أجرتها إيكاردا. وعملت هذه الدراسات على وضع خرائط الفقر بالموارد الزراعية، ومن ثم تحليلها اعتماداً على روابط بين فقر الموارد الزراعية وفقر الدخل. وقدم السيد نيازي وصفاً للفقر، وطرائق تقييم الأمن الغذائي المستخدمة من قبل مؤسسات التنمية، وكذلك فجوات المعلومات المطلوب سدها. ومن ثم وصفت سلسلة من العروض التي قدمها رؤساء المؤسسات الوطنية للبحوث الزراعية استراتيجيات الحد من الفقر (مع الإشارة بشكل خاص إلى الفقر الريفي) في كلّ من مصر، والأردن، والسودان، وسورية، وطاجكستان، واليمن. ربط البحوث بالتنمية كرس اليوم الثاني من ورشة العمل بشكل كامل للمناقشات حول ثلاثة موضوعات:
|
|||||||||
|
يُعد المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، الذي أُسِّس في عام 1977، واحداً من خمسة عشر مركزاً للمجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR). وتقوم إيكاردا بخدمة العالم النامي ككلّ في مجال تحسين العدس والشعير والفول، كما تعمل على خدمة جميع البلدان النامية في المناطق الجافة في مجال تحسين كفاءة استعمال المياه في حقول المزارعين وإنتاج المراعي الطبيعية والمجترات الصغيرة، وكذلك خدمة منطقة وسط وغربي آسيا وشمالي إفريقيا في مجال تحسين الأقماح الطرية والقاسية والحمص والبقوليات العلفية والنظم الزراعية. وتفيد البحوث التي تجريها إيكاردا في تخفيف وطأة الفقر على مستوى عالمي من خلال زيادة الإنتاجية بالتكامل مع الأساليب المُستدامة في إدارة الموارد الطبيعية. وتواجه إيكاردا هذا التحدي بتنفيذ البحوث وإجراء التدريب ونشر المعلومات ومشاركة نظم البحوث الزراعية والتنموية الوطنية. تُشكل CGIAR ائتلافاً استراتيجياً يتألف من بلدان ومنظمات إقليمية ودولية ومؤسسات خاصة تقدم الدعم لـ 15 مركزاً للبحوث الزراعية التي تعمل مع المؤسسات الوطنية للبحوث الزراعية ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك القطاع الخاص. ويسهم في رعاية المجموعة الاستشارية كل من البنك الدولي، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD). ويقدم البنك الدولي للمجموعة الاستشارية مكتباً للمنظومة في واشنطن العاصمة، كما يقوم مجلس علمي يتخذ من FAO، روما، مقراً لأمانته العامة، بمساعدة المنظومة على تطوير برنامجها البحثي. |
|||||||||