الزراعة المستدامة في المناطق الجافة
 النشرة الإعلامية: حلب، سورية
إيكاردا، ص.ب. 5466 ، حلب، سورية
www.icarda.org
m.kebbe@CGIAR.ORG
20 آذار/مارس 2008
  
المؤسسات يد بيد لمكافحة تهديد صدأ ساق الحنطة للأمن الغذائي

التقى علماء وباحثون من مشارق الأرض ومغاربها في المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) لتوحيد البروتوكولات وتعزيز التعاون لمكافحة صدأ الساق، ذلك المرض المدمر الذي يصيب القمح وينتشر كالنار في الهشيم في منطقة الشرق الأدنى وغربي آسيا.

الدكتور محمود الصلح (اليسار)، مدير عام إيكاردا يتحدث خلال الجلسة الافتتاحية لورشة عمل حول المسح المرجعي لصدأ الساق. ويظهر إلى اليمين الدكتور سانجايا راجارام، مستشار لدى إيكاردا والمدير السابق لبرنامج BIGM.

فقد انعقدت ورشة العمل حول "المسوحات المرجعية لصدأ الساق لتوحيد البروتوكولات وتعزير التعاون الدولي" في إيكاردا، حلب، خلال يومي 10-11 آذار/مارس، ونُظِّمت بالتعاون ما بين منظمة الأغذية والزراعة، وإيكاردا، وسيميت، وجامعة كورنيل بالولايات المتحدة ضمن مبادرة بورلوغ العالمية للصدأ.

وحضر ورشة العمل قرابة 49 عالماً وباحثاً من مؤسسات وطنية للبحوث الزراعية في كل من مصر، وإريتريا، وإثيوبيا، وإيران، وكينيا، والمغرب، ونيبال، وباكستان، والسودان، وسورية، وتركيا، وتونس، والأورغواي، واليمن، فضلاً عن ممثلين عن معاهد دولية للبحوث.

ويسعى العلماء الزراعيون إلى وقف تفشي هذه الفطر المدمر، الذي وصل إلى إيران. وعبر التاريخ، أصاب الإنتشار الوبائي لصدأ الساق المعروف باسم الصدأ الأسود منتجات القمح. فقد دمر تفشي المرض في أمريكا الشمالية خلال الخمسينات من القرن المنصرم حتى 40 بالمئة من محصول القمح الربيعي.

ومجدداً بدأ صدأ الساق بالتحرك. ففي عام 1999 اكتشف العلماء سلالة جديدة للفطر في أوغندا تعرف باسم Ug99 تغلبت على مقاومة الأصناف التي كانت تتسم بمقاومتها لصدأ الساق سابقاً. وخلال السنوات القليلة الأخيرة، أصاب Ug99 محاصيل في بلدان شمالي وشرقي إفريقيا، كما وصل إلى اليمن في مطلع عام 2006.

وكان المدير العام، الدكتور محمود الصلح، افتتح الورشة مرحباً بالمشاركين، مشدداً في كلمته على الحاجة إلى جهود عالمية مهتمة لاحتواء انتشار صدأ الساق المدمرUg99.

وقال الدكتور الصلح: "نحن جمعياً نعرف أن سلالة Ug99 قادرة على أن تسبب خسائر فادحة تصيب الإنتاج والأمن الغذائي في بلدان وادي النيل، وغربي آسيا، وشمالي إفريقيا، وحتى في العالم بأسره ما لم تتم مكافحتها من خلال نشر أصناف مقاومة، واستخدام وسائل أخرى. وهذه الجهود تتجاوز إمكانيات بلد بمفرده أو مؤسسة لوحدها، إذ تحتاج بالتأكيد إلى تضافر الجهود العالمية."

وأضاف المدير العام أن الضرر الأكبر أصاب إثيوبيا وكينيا واليمن. "إلا أن هذه السلالة تتنقل من مكان إلى آخر، حيث وصلت إلى إيران، ذلك البلد الذي يملك من مساحة القمح 6 مليون هكتار. ولا شك أن الممرض يتحرك بسرعة أكبر مما هو متوقع. وعليه، فإن مراقبة هذا الطراز ورصده وتعقبه يعد جدُّ محورياً وهو مطلب أساس لوضع عملية المكافحة المتكاملة في مكانها الصحيح.

المشاركون في ورشة عمل المسح المرجعي لصدا الساق.

وأشار الدكتور الصلح إلى أنه ثبت وجود Ug99 في اليمن، حيث تم التنبؤ بهذه السلالة اعتماداً على معلومات حول حركة الصدأ الأصفر. وقال محذراً: "نحن على ثقة أن Ug99 سينتشر إلى ما بعد إيران بشكل أسرع متخذاً مسالك مختلفة. ومع المسافة الكبيرة التي تقطعها أبواغ الصدأ، فإن انتشار Ug99 إلى الشرق الأدنى، ومنطقة المتوسط بما فيها جنوبي أوروبا وشمالي إفريقيا وربما إلى شرقي أوروبا، وروسيا، وبلدان آسيا الوسطى، وجنوبي آسيا وشرقي آسيا ليست سوى مسألة وقت." إنها حقاً تهديد خطير للأمن الغذائي العالمي.

وفي تشرين الأول/أكتوبر من العام الفائت التقى علماء وباحثون في أديس أبابا، إثيوبيا لتأسيس نظام إنذار مبكر للتأكد من انتشار صدأ الساق. وبناءً على مداولاتهم، وضع الباحثون نظام مسح سيساعدهم على تحديد انتشار الفطر.
  

يُعد المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، الذي أُسِّس في عام 1977، واحداً من خمسة عشر مركزاً للمجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR). وتقوم إيكاردا بخدمة العالم النامي ككلّ في مجال تحسين العدس والشعير والفول، كما تعمل على خدمة جميع البلدان النامية في المناطق الجافة في مجال تحسين كفاءة استعمال المياه في حقول المزارعين وإنتاج المراعي الطبيعية والمجترات الصغيرة، وكذلك خدمة منطقة وسط وغربي آسيا وشمالي إفريقيا في مجال تحسين الأقماح الطرية والقاسية والحمص والبقوليات العلفية والنظم الزراعية. وتفيد البحوث التي تجريها إيكاردا في تخفيف وطأة الفقر على مستوى عالمي من خلال زيادة الإنتاجية بالتكامل مع الأساليب المُستدامة في إدارة الموارد الطبيعية. وتواجه إيكاردا هذا التحدي بتنفيذ البحوث وإجراء التدريب ونشر المعلومات ومشاركة نظم البحوث الزراعية والتنموية الوطنية.

تُشكل CGIAR ائتلافاً استراتيجياً يتألف من بلدان ومنظمات إقليمية ودولية ومؤسسات خاصة تقدم الدعم لـ 15 مركزاً للبحوث الزراعية التي تعمل مع المؤسسات الوطنية للبحوث الزراعية ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك القطاع الخاص.
ويسهم في رعاية المجموعة الاستشارية كل من البنك الدولي، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD). ويقدم البنك الدولي للمجموعة الاستشارية مكتباً للمنظومة في واشنطن العاصمة، كما يقوم مجلس علمي يتخذ من FAO، روما، مقراً لأمانته العامة، بمساعدة المنظومة على تطوير برنامجها البحثي.



© 2008 المركز الدولـي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ، راجع حقوق النشر
.